فمن نفى مطلقًا ولم يثبت بوجه فقد كفر بآيات الإثبات ومن أثبت مطلقًا ولم ينف بوجه فقد كفر بالآيات النافيات والمؤمن يؤمن بالكل ولا تتفرق به السبل.
نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم (خمس لا يعلمهن إلا الله) وقال الله عز وجل (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) فخصص الرسول وعمم الآله وإنا بكل مؤمنون ..
فإن الخصوص لا ينفي العموم فلا يعلم الخمس إلا الله ولا يعلم غيرها من الغيوب التي هي أعلى وأشرف وأدق وألطف منها إلا الله بل لا يعلم أحد شيئًا إلا الله بل لا وجود حقيقيًا إلا لله وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم أصدق كلمة قالتها العرب قول لبيد: (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) .
ولا يستطيع أحد أن يدعي أنه صلى الله عليه وسلم قد أحاط بجميع معلومات الله سبحانه وتعالى فإنه محال للمخلوق ذلك.
قال الله تعالى: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض) - حسبنا حديث البخاري عن أمير المؤمنين عمر الفاروق رضي الله عنه قال: (قام فينا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مقامًا فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم)
وحديث مسلم عن عمرو بن أخطب الأنصاري رضي الله عنه في خطبته صلى الله عليه وسلم من الفجر إلى الغروب وفيه: (فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا)
وحديث الصحيحين عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: (قام فينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مقامًا ما ترك شيئًا سيكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به)
وحديث الترمذي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه وفيه قوله صلى الله عليه وسلم (فرأيته عز وجل وضع كفه بين كتفي فوجدت برد أنامله بين ثديي فتجلى لي كل شيء وعرفت) صححه البخاري والترمذي وابن خزيمة والأئمة بعدهم.
وحديثه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وفيه قول صلى الله عليه وسلم: (فعلمت ما في السموات والأرض) وفي أخرى (فعلمت ما بين المشرق والمغرب) وحديث مسند الإمام أحمد رضي الله عنه وطبقات