مرت بنا آنفاصيغة الصلاة المروية عن سيدنا علي ومن بعده رضي الله تعالى عنه، اجتهد ولده وحفيده شيخ الاسلام عبد السلام بن بشيش (من البشاشة وهي طلاقة الوجه) ابن منصور بن ابراهيم الحسني ثم الادريسي من ولد سيدنا ادريس بن عبد الله بن الحسن المثنى بن سيدنا الحسن السبط بن سيدنا علي بن ابي طالب كرم الله تعالى وجهه فنظم صيغة جديدة ضمنها قوله: (اللهم اقذف بي على الباطل فأدمغه، وزج بي في بحار الأحدية، وانشلني من أوحال التوحيد)
فتسارع سوء الظن والظن السيء إلى النفوس التي همها الانتقاد لا حسن الاعتقاد، فلم تتأن في طلب المعنى والتأويل، بل سارعت، كشأنها دائما - إلى التبديع والتكفير والتضليل، واذا كنا نرجح رأي الامام السيد احمد الرفاعي عندما قال في كتابه الشهير (البرهان المؤيد) معلقا على بعض النصوص التي يلزمها التأويل: (إياكم والقول ببعض هذه الاقاويل، حسن الظن يلزمنا بسيدنا الشيخ، ولكن أدبنا مع الدين ألزم) ص 85.
إلا أننا نذكر - المشايخ والعلماء - بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن أن بعض الظن إثم)
وقول النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (التمس لأخيك سبعين عذرا)
فنقول لشرح معنى هذه العبارة التي التبست عليهم (وزج بي في بحار الاحدية، وانشلني من اوحال التوحيد) : إن (التوحيد) لغة الحكم بأن الشيء واحد والعلم بأنه واحد و (التوحيد) شرعا افراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته والتصديق بها ذاتا وصفات وافعالا، و (التوحيد) في اصطلاح اهل الحقيقة من الصوفية: تجريد الذات الالهية عن كل ما يتصور في الافهام ويخيل في الاذهان والاوهام وقد هاجم ابن منيع هذه العبارة في صفحة (17) من حواره.
والمعروف أن الله تعالى اوضح لنا في سورة (الاخلاص) انه (أحد) أي لا احد قبله ولا احد معه ولا احد بعده ولا احد مثله (ولم يكن له كفوا احد) . وصاحب الورد والدعاء يسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقه حقيقة التحقق بمعرفة كمال وجمال وجلال (الاحدية) وهي التوحيد وفي الوقت نفسه يسأله تعالى أن يحفظه ويحميه وينقذه من مخاطر وشطحات الاغراق والاستغراق والمغالاة في شهود آثار احدية