فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 150

فأجلسه معه على الطنفسة (الوسادة) فقال: ما حاجتك؟! فذكر حاجته وقضاها له، ثم قال له: ما ذكرت حاجتك حتى كان الساعة!! وقال: ما كانت لك من حاجة فاذكرها!!

ثم أن الرجل خرج من عنده، فلقي عثمان بن حنيف، فقال له: جزاك الله خيرا، ما كان ينظر في حاجتي، ولا يلتفت إلى حتى كلمته (يريد أن ابن حنيف كلمه، أي توسط له عند عثمان بن عفان) .

فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته، ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ضرير. فشكا اليه ذهاب بصره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أو تصبر!؟ فقال: يا رسول الله، انه ليس قائد، وقد شق علي:

فقال صلى الله عليه وسلم: أيت الميضاة فتوضأ، ثم صل ركعتين، ثم ادع بهذه الدعوات.

قال ابن حنيف: فوالله ما تفرقنا، وطال بنا الحديث، حتى دخل علينا الرجل كأن لم يكن به ضر قط.

وهذا نص صحابي قطعي صريح في صحة التوسل بالموتى، وقد صحح هذه القصة (البيهقي، والمنذري، والهيثمي) كما سيأتي.

تحقيق صحة حديث الضرير:

قال الطبراني: أنه حديث صحيح، وذكر أن عثمان بن عمر تفرد به عن شعبة.

قال الشيخ ابن تيمية (تأمل) : أن الطبراني ذكر تفرده بمبلغ علمه، ولم يبلغه رواية روح بن عبادة عن شعبة، وذلك إسناد صحيح يبين أنه لم ينفرد به عثمان بن عمر (إ هـ) .

نقول: ولو سلمنا بانفراده به عن شعبة، وانفراد أبي جعفر عن عمارة، فهما ثقتان بإجماع علماء الحديث، وبهذا ينتفي تغريب الحديث عند الترمذي، وكم من حديث صحيح، ولكنه غريب، كحديث (إنما الأعمال بالنيات) مثلًا.

قلنا: وبهذا يتحقق علميًا أن الحديث صحيح على شرط الشيخين (البخاري ومسلم) ومع هذا، فبعض من في صدورهم غرض معين، يضعف حديث الأعمى هذا من رواية الترمذي، بحجة أن في سنده رجلًا غير معروف، والقاعدة عند علماء الحديث أن المجهول عند واحد، إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت