واخرج ابو يعلى بسند لا بأس به عن ابن عمر رضي الله عنهما. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يزال هذا الحي من قريش آمنين حتى يردوهم عن دينهم كفارا) فقام اليه رجل فقال يا رسول الله أفي الجنة أنا أم في النار؟ قال: في الجنة. ثم قام اليه آخر فقال: أفي الجنة انا ام في النار؟ قال في النار. ثم قال: اسكتوا عني ما سكت عنكم فلولا أن لا تدافنوا لأخبرتكم بملأ من اهل النار حتى تعرفوهم ولو أمرت أن افعل لفعلت).
قال الله تعالى: (وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو) .
قال القرطبي في تفسيره: فالله تعالى عنده علم الغيب، وبيده الطرق الموصلة إليه لا يملكها إلا هو، فمن شاء اطلاعه عليها اطلعه، ومن شاء حجبه عنها حجبه، ولا يكون ذلك من إفاضة إلا على رسله بدليل قوله تعالى: (وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء) وقوله تعالى (عالم الغيب فلا يظهر على غيبة احدا إلا من ارتضى من رسول) .
قال علماؤنا: أضاف سبحانه عالم الغيب إلى نفسه في غير ما آيته من كتابه إلا من اصطفى من عباده.
وقد قال بعض العلماء أن الله سبحانه وتعالى اطلع نبيه على هذه الخمس ايضا وانه لا يخرج من هذه الدنيا حتى عرفها كما نقل ذلك الحافظ السيوطي إذ قال: (ذهب بعضهم إلى انه صلى الله عليه وسلم: أوتي علم الخمس أيضا وعلم وقت الساعة والروح وأنه أمر بكتم ذلك) . (الخصائص الكبرى ج 3 / ص 160) .
وكذلك أيضا قال الشيخ ابراهيم الباجوري في حاشيته على البردة ص 81.
وكذلك أيضا قال الشيخ أحمد بن محمد الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين. قال ما نصه:
والحق انه لم يخرج نبينا من الدنيا حتى اطلعه على تلك الخمس ولكنه أمر بكتمها (ج 3 ص 244) .