فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 150

وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم سأل الإمام مالكًا وهو بالمسجد النبوي وقال له:- يا أبا عبد الله استقبل القبلة وأدعو، أم استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.

فقال مالك:- ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله تعالى، بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله فيك، قال تعالى: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيما) النساء - وقد ذكره القاضي عياض في (الشفاء) وساقه بإسناد صحيح وذكره السبكي في (شفاء السقام) والسمهودي في (خلاصة الوفاء) والعلامة القسطلاني في (المواهب اللدنية) والعلامة ابن حجر في (تحفة الزوار والجوهر المنظم) وذكره كثير من أصحاب المناسك في آداب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم (راجع كتاب - كي السجل - للسيد محمد مهدي الرواس الرفاعي) .

فهل الشيخ ابن منيع والمشايخ في الرئاسة لا يزالون مصرين على ما ورد في الحوار بصفحة (16) من (أن الاستشفاع والاستجارة به بعد وفاته صلى الله عليه وسلم من أنواع الشرك الأكبر) .

نسأل الله السداد في القول ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

والحاصل أن مذهب أهل السنة والجماعة صحة التوسل وجوازه بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته، وكذا بغيره من الأنبياء والمرسلين والأولياء الصالحين، كما دلت الأحاديث السابقة، لأنا لا نعتقد تأثيرًا، ولا خلفا، ولا ايجادا، ولا اعداما، ولا نفعا، ولا ضرا، إلا لله وحده لا شريك له، فلا نعتقد تأثيرًا ولا نفعًا ولا ضرًا للنبي صلى الله عليه وسلم، باعتبار الخلق والإيجاد والتأثير، ولا لغيره من الأحياء والأموات، فلا فرق في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين، وكذا بالأولياء والصالحين، لا فرق بين كونهم أحياءا أو أمواتا، لأنهم لا يخلقون شيئا، وليس لهم تأثير في شيء، وإنما يتبرك بهم لكونهم أحباء الله تعالى، والخلق والإيجاد والتأثير لله وحده لا شريك له (ولأنه تسري بركة المكأن على الداعي) كما ذكر الإمام الشوكاني في كتابه (تحفة الذاكرين) بعدة الحصن الحصين.

وأما الذين يفرقون بين الأحياء والأموات حيث جوزا بعض التوسلات بالأحياء لا للأموات، فهم القريبون من الزلل، لأنهم اعتبروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت