عليه فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه وقولوا اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين .."."
وكان الصحابة ينادون بعضهم بعضًا بهذا اللفظ الذي يشعر بالتكريم والإجلال فقد روى الحاكم في المستدرك بسند صحيح أن أبا هريرة رضي الله عنه لما رد السلام على سيدنا ومولانا الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: وعليك السلام يا سيدي ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنه سيد.
وما قاله الفاروق رضي الله عنه: أبو بكر سيدنا واعتق سيدنا - أي سيدنا ومولانا بلال رضي الله عنه.
وكتب السيرة النبوية مليئة بهذا المعنى فمن أعماه التعصب الممقوت وإتباع الآراء الضالة فلا نلتفت إليه ولا نعيره أي اهتمام لأنه محروم من محبته صلى الله عليه وسلم.
فهذه الدلائل الساطعة والبراهين الدامغة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا تدع مجالًا للشك في إطلاق السيادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بل وللمؤمنين غير الفاسقين فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تقولوا للمنافق سيدا فإنه أن يك سيدكم فقد أسخطتم ربكم عز وجل"وأن النهي عن قوله للمنافق دليل على جوازه للمؤمن.
وأن السيادة تتفاوت مراتبها بحسب تفاضل الأعمال الصالحة والمنزلة عند الله تعالى فقد روى الحاكم بسند صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله".
فهذه السيادة لسيدنا حمزة رضي الله عنه بالنسبة للشهداء وهكذا نجد كل سيادة مقيدة بعمل معين أو زمن معين ولكن السيادة الكاملة التامة لا تكون إلا لسيد الخلائق جميعًا ورحمة الكائنات كلها صلوات الله وسلامه عليه.
وقد قال الحافظ العراقي في ألفيته في السيرة النبوية:
ولا يحل الرفع فوق صوته ... * ... ولا ينادي باسمه بل نعته
وقال ابن ذكرى في همزيته:
لحرمة قدركم حرمت دعوتكم ... * ... باسمكم وذم النداء