وقال ابن عطاء الله في كتاب مفتاح الفلاح في كلامه عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: وإياك أن تترك لفظ السيادة ففيها سر يظهر لمن لازم هذه العبادة.
وقال أبو العباس البوني في آداب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومنها إذا أمر في صلاته عليه صلى الله عليه وسلم على اسم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في بعض الكيفيات مجردًا عن السيادة فليردد لفظ السيادة بلسانه فقط فذلك هو الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم وأما الكتابة فأنها تابعة للرواية من غير زيادة ولا نقصان اتفق الصالحون على ذلك في القرن الثالث ووافقهم العلماء المجتهدون وقالوا يختص النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم كما ورد في الصحيحين:"أنا سيد ولد آدم".
وقال الإمام محمد بن جعفر الكتاني في جواب له في هذه المسألة: إن ذكر الاسم الشريف بالسيادة ونحوها مما يدل على التعظيم والتشريف أمر متفق على طلبه واستحبابه في الجملة امتثالًا لقول الله تعالى:"لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا"
وقوله جل شأنه:"لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه".
وقد نقل كلام ابن حجر من الدر المنضود ثم قال وفي عمدة المريد للشيخ إبراهيم اللقاني على الجوهرة له في التوحيد قال أستاذنا: ولا خلاف في استعمال السيد فيه عليه الصلاة والسلام وإنما الخلاف في استعماله في الصلاة فكرهه قوم وأجازه آخرون.
وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالصيغ الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المحققون يزاد فيها لفظ السيادة فسواء في الصلاة أو خارجها مستدلين بعمل سيدنا أبي بكر الصديق حيث تأخر عن المحراب مع قول النبي صلى الله عليه وسلم له مكانك وامتناع سيدنا علي بن أبي طالب عن محو اسمه من الصحيفة لأن الالتزام الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى من امتثال الأمر.
وأجابوا عن الاعتراض القائل بأنه يجب ألا يزاد في كلام النبي صلى الله عليه وسلم كما لا يزاد في القرآن الكريم بأنه لا تصح التسوية بين القرآن والحديث في هذا المعنى لأمور منها: أن رواية الحديث تجوز فيها الحكاية بالمعنى للعارف بالألفاظ ومدلولاتها كما هو مذهب جمهور المحدثين ولا يجوز ذلك في القرآن قطعًا.