[*] صفحة 107
في الفاظه خاصة في مجالس الملوك والرؤساء فلا يسأل الا عما يعنيه أمره ولا يجيب الا عما سئل عنه وكذلك يلزمه في حراسة بصره وذلك بان لا ينظر الى حرمة ليست له بمحرم نظر هو عنه غني ولا الى غلام ويجتهد في ان يكون نظره دائما في كتب الصناعة وفي ديوان شريعته فان كتب الشرائع تقوم الاخلاق وتبعث على الأعمال المحمودة وكتب صناعته تكسبه علما بها، ويجب على الطبيب حراسة سمعه وذلك بأن لا يسعى الى محادثة الجهال ولا الى استماع اقاويل الأشرار ومذاهب الآراء الرديئة وحسم ذلك عنه هو بألا يجالس اهل هذه الأمور ولا يخالطهم ولا يجادلهم ما امكنه فان تهيأ له مذاكرة فاضل والا كان الأنس بالوحدة والخلوة بالدرس له اعظم الأنس. وهكذا ينبغي للطبيب ان يأخذ نفسه في حراسة حواسه الباقية وذلك بأن يحرس نفسه من اشتمام الروائح المكروهة 274المفسدة لدماغه او ملامسة الاعمال المفسدة لبدنه، وينبغي ان يجتهد في تعديل هواء مسكنه ومجلسه وذلك بأن لا يجاور ما أفسد هواءه من مسبك نحاسى او أتون حمام او مجمع ماء رديء او مدبغة او ما شابه ذلك. ثم يجب على الطبيب ان يقسم يومه وليلته أقساما 275بحسب حاجاته ومصالحه ويجتهد في ان يكون وقت نومه اقل الأوقات وبحسب الحاجة فقط لان النوم كأنه موت ما والاعمال فانما تتم باليقظة فلذلك يجب ان يكون زمان اليقظة اكثر من زمان النوم. وينبغي ان يجري زمان أعماله (....) بحسبها ومثال ذلك ان اول الافعال التي ينبغي للعاقل ان يفعلها بعد قيامه من نومه ونظافة جسمه وحواسه على ما تقدم به القول هو الصلاة فان الشكر للمنعم والإقرار له بالوحدانية والخشوع بين يديه اذ هو العلة لكل خير والقادر على كل فعال من الواجب عقلا وشرعا وبالتنصل والاقلاع عن العيوب مع نقاء القلوب يمحص الذنوب ويجيب الدعوات ويوصل الى كل محبوب فلذلك وامثاله ينبغي ان يكون أول الأفعال الصلاة وذلك يكون في الجزء الأخير من الليل. ثم يجب على الطبيب ان ينعطف من صلاته الى قراءة جزء من كتب شرعه اذ هو الآمر له بالخيرات والباعث له على الصالحات ثم يعدل الى قراءة ما قد رتبه له من كتب الطب حسب ترتيب القدماء لذلك فاذا توجه له الخروج الى مرضاه عاد فصلى صلاة الصبح النهارية وسأل اللّه تبارك وتعالى ان ينجح سعيه وان يشفي المرضى على يديه وخرج بنيّة صادقة الى مرضاه الذين قد نالتهم انواع المكاره وعيونهم
274)وردت في الاصل (المكروة) والصحيح ما اثبتناه.
275)وردت في الاصل (اقسام) والصحيح ما اثبتناه.