[*] صفحة 065
تثلمها وتهشمها فان ما عدم منها وانثلم لم يعد، واحذر ايضا عليها من الأشياء العلكة ومن البرودة المفرطة كالثلج ومن ورود الأشياء الباردة بعقب الحارة، ومع جميع ما وصيتك فاجتهد الا يبرز من فيك نطقا الا مجملا 136حين ما تنطق به من العلوم ولا يسمعه الا أهله ومستحقه وقل كما قال أفلاطن 137حين جلس يوما وحوله تلامذته سوى ارسطو طاليس فقيل له تكلم يا معلم فقال لو وجدت مستمعا لتكلمت، فقيل له حولك ايها الحكيم ألف تلميذ، فقال أريد واحد 138. واذ قد ذكرت هذه الجمل في الحواس فقد آن لي ان أرجع الى تمام القول في تلك الأمور الطبيعية.
و اذا كان ما ذكرناه من مصالح الحواس الخمس نافع فيما نحن في الكلام فيه من إصلاح حالات الجسم وكان ذلك قد توسط الكلام في الأمور الطبيعية على طريق المثال والارشاد والتنبيه، وكنا قد ذكرنا في الأمور الطبيعية أمر الهواء وأمور الحركة والسكون فيجب أن يتبع ذلك بالقول في أمور المأكول على الطريق الذي قلناه وسلكنا من الايجاز وذكر الجمل النافعة التي تحث وتشوّق الى تقصي العلم بذلك من مواضعه وكتبه، وأقول ان المأكولات تسمى أغذية على طريق الاستعارة ولانه قد يكون منها أغذية ايضا. فأما الاغذية الحقيقية فانما هي الجوهر الذي قد تميز من المأكولات بالطبخ الأول والثاني والثالث وفارقته فضلاته التي لا تغذو وبقي ذلك الجوهر الذي يصلح ان يلتصق بالمغتذي ويخلف عليه عوض ما تحلل منه وهو الزايد في كميته لئلا يتحلل دائما فيهلك.
و اذا كان الأمر كذلك فانت تجد المأكولات مختلفة الطعوم والكيفيات وبحسب أختلاف حالاتها تؤثر في البدن فيجب ان تتعرف جواهرها وأفعالها وتعنى ايضا بمعرفة البدن ومزاجه الطبيعي له، ولا بدّ لك مع ذلك من معرفة مزاج المعدة الطبيعي لها او المكتسب، وقد حثنا وأرشدنا الى ذلك معلمنا الفاضل جالينوس في كتابه في الأغذية 139فأنه
136)وردت في الاصل (محصّلا) والصحيح ما اثبتناه.
137)افلاطن - هو افلاطون وقد مر التعريف به.
138)وردت في الاصل (واحد) والصحيح ما اثبتناه.
139)كتاب الاغذية لجالينوس - لعله كتاب قوى الاغذية وهو بثلاث مقالات نقلها الى العربية إسحاق بن حنين (ابن القفطي ص 131) .