فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 199

[*] صفحة 064

من انعم اللّه جل اسمه عليه (بالمنطق المستقيم) 134فقد شرفه ونفع به الناس أجمعين. ومن حرم النطق عدم فضائل السامعين كما ان من ساء نطقه كان مرذولا حقيرا بين الناطقين وايضا فان من فسد ذوقه بمرض او بعرض من الأعراض لا يلتذ بطعامه ولا بشرابه [وبما لا] يلتذه الذوق وكرهته المعدة ودفعته واذا بقي البدن بغير غذاء هلك الحيوان وفسد، فسبحان من نعمه على خلائقه دائمة. ولأن الفم كما قلنا مركب من اجزاء مختلفة فلذلك يجب ان يخص كل جزء من اجزائه بتدبير موافق لذلك الجزء في مصالحه سوى إصلاح الأمور العامية له بأسرها 135و أول الأمور العامية التي بصلاحها تصلح افعال الفم وبفسادها يفسد هو الهواء فانه دائما يرد عليه وهو دائم الاختلاف لأنه قد يتغير في اليوم الواحد الى الحر والبرد والرطوبة واليبس عدة تغيرات فضلا عما يتغير اليه في الفصول وبحسب هبوب الرياح فيجب ان تتوقى وتحذر على فيك ان يدخله هواء غير موافق بحسب طاقتك وقد علمت مما قدمناه من القول في الحواس الأخر انما هي الأهوية الردية فاحذرها بأسرها واحذر ايضا مع ذلك ورود هواء قد يحمل اليك بخارات الجيف والزبول المتعفنة وأبخرة ما ينفثه أصحاب العلل القاتلة كالذي ينفثه أصحاب قرحة الريّة، والردئ من نفث أصحاب ذات الجنب فان المنتن من ذلك يفسد ويعدي. وكذلك احذر ايضا ما خالط الهواء من ابخرة البراز والقذف وما خرج من النزلات والخراجات الرديّة وساير ما يبرز من الجسم. وكذلك فاحذر ايضا من ان يرد الى فيك من الطعوم ما يفسد بكيفية له رديّة مذاقك او جزء من أجزاء فيك كالاسنان او اللسان او الحنك او ما سوى ذلك كذوات الطعوم الشديدة الحمض او الشديدة القبض او الشديدة المرارة فان هذه تضر بآلات الذوق وآلات الفم وخاصة الاسنان واجتهد في تنقية هذه الالات بالدلك والسواك والجلي، واعتمد في جلائها على دلكها بالعسل فانه ينقي الأوساخ واللزوجة التي تجتمع عليها وخاصة على الاسنان واجتهد في ان لا يترقى من معدتك الى فيك إلا بخار محمود فان الأبخرة الرديّة تفسد الفم وانما يتم لك ذلك بإصلاحك لاغذيتك في كميتها وكيفيتها وترتيبها، واجتهد ايضا في صون اضراسك واسنانك من الكسر بها الأشياء الصلبة لئلا

134)وردت في الاصل (بالمنطق المستقيم) والصحيح ما اثبتناه.

135)وردت في الاصل (باسره) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت