[*] صفحة 183
الباب السابع عشر في الوجه الذي به يقدر الملوك على ازالة الفساد الداخل على الأطباء والمرشد الى صلاح ساير الناس من جهة الطب وكيف كان ذلك قديما
و اما على أثر ما تقدم من القول على شرف صناعة الطب وانتقاد أهلها وتمييزهم بالطرق المنبهة للحق منهم من المبطل، فانه يجب ان يذكر الذي يلزمه من الناس الزام كل واحد من المحقين مرتبته لئلا يدخل على الناس الفساد من بعد بعض المتفطرسين الى غير مرتبته وهم 153المدعين لها محالا ليظهر بذلك العدل ويتبين به الحق ويكون النفع عاما، والصلاح شاملا وباللّه أستعين؛ فنقول ان الخالق تعالى شرف الانسان بالجزء الألهي وهو العقل على ساير ما في عالم الكون لينال بعقله اذا علم العلوم ورتّب الامور جرايتها على نظام مستقيم الشرف الأكمل، والرئاسة العالية. ولما كان الانسان مخلوقا من اسطقسات متعادية وكيفيات متضادة، لم يجز بقائه بشخصه مدة بقاء العالم فاوجبت حكمة الصانع تعالى بقائه بنوعه وجعل ذلك بالتناسل ولم يكن التناسل يتم الا بما فرقه الباري تبارك من اللذة بالحركة اليه، ولان الحكمة ايضا اوجبت بقاء الانسان بشخصه مدة ما وكان الانسان دائما يتحلل من جسمه ما كان يهلكه بسرعة لو لا ما لطف له الخالق تقدست اسماؤه من الغذاء فلذلك جعل مغتذيا ولم يكن ليشتاق الى الغذاء لو لا لذته، ولهذين السببين العظيمين جعلت اللذة في الحيوان، فصار الحيوان بطبعه لاجل اللذة، يغتذي ويجامع. ولما لم يكن له عقلا صار
153)وردت في الاصل (وهم) والصحيح ما اثبتناه.