فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 199

[*]مخطوطة الكتاب: -

يقول الباحث الفاضل فؤاد سزكين أنه عثر على مخطوطة كتاب « أدب الطبيب » في مكتبة (السليمية) بمدينة أدرنه التركية ورقمها 1658 وتأريخ نسخها سنة 748 ه‍ (واسم ناسخها عبد اللّه بن المكين) وأضاف يقول: ثم تيسّر إنجاز ترجمتها الى اللغة الانكليزية من قبل الباحث مارتن ليفي سنة 1967 ونشرت هذه الترجمة في مجلة الجمعية الأمريكية للفلسفة في المجلد 57 القسم الثالث 10و قد رجعنا الى هذه الترجمة فوجدنا ان مارتن ليفي يذكر في المقدمة 11أنه حصل على المخطوطة من المكتبة (السليمانية) في استنبول وهي تحمل الرقم نفسه 1658، ويؤكد على انها نسخة فريدة، وهنا يثار التساؤل أين وجدت هذه المخطوطة ؟ في مدينة أدرنة كما يذكر سزكين، أم في مدينة استنبول كما يذكر مارتن ليفي مع العلم انها تحمل الرقم نفسه وكلاهما يؤكدان انها نسخة فريدة.

قام الدكتور سزكين بعمل مشكور إذ نشر المخطوطة (السليمية) مصورة كما هي سنة 1985 وقد قام بعملية النشر مركز تأريخ العلوم العربية الأسلامية في جامعة غوته في مدينة فرانكفورت بالمانيا الاتحادية، وهي النسخة التي اعتمدناها في هذا التحقيق. المخطوطة المنشورة مصورة على ورق خاص مصنوع بطريقة جعلته يبدو أشبه ما يكون بالورق الذي كتب عليه الكتاب قبل مئات السنين. وهي مكتوبة بخط جيد - (خط النسخ) غير المنقوط في أغلب كلماتها - وقد استعاض الناسخ عن ترقيم صفحاتها بتعقيبات على أسفل بعض صفحاتها لا على جميعها. أما النسخة المصوّرة فان أوراقها رقمت بتسلسل وبأرقام مطبوعة على منتصف الصفحات من عمل ماكنة الطباعة.

و المخطوطة التي بين أيدينا تقع في مائة واثنتا عشرة ورقة، وفي كل صفحة سبعة عشر سطرا وبمعدل اثنتي عشرة كلمة في السطر الواحد. كتب في الصفحة الأولى اسم الكتاب « أدب الطبيب » بحرف كبير مقارنة بحروف متن الكتاب. وتحت عنوان الكتاب من جانبه الأيسر عبارة بخط دقيق هذا نصها « تصنيف إسحق بن علي اليهودي الخيبري الرهاوي » وهذه العبارة شطبت بخط دقيق وكتب تحتها عبارة « إسحاق بن علي الرهاوي » أي أن أحد قراء المخطوطة نسب الرهاوي اعتمادا على اسمه الأول الى يهود خيبر، ثم جاء قارئ ثان بعد الأول فنفى أن يكون الرهاوي يهوديا فشطب ما كتبه القارئ الاول، وكتب عبارة « إسحاق بن علي الرهاوي » فقط. وبمحاذاة اسم الرهاوي من الجانب الأيسر كتب بخط دقيق عبارة « نظر فيه مترحما على واقفه محمد بن محمد بن محمد القوصوني لطف اللّه به وبالناس سنة 959 » وهذا الشخص لا بد أنه كان من أحد قراء هذا الكتاب. وتحت كل ما تقدم كلمة « وقف » بفاء طويلة كتب أسفلها بخط الثلث وبحرف كبير « سلطان بايزيد خلد ملكه » وكتب في الحافة العليا عبارة « دار الشفاء وقف » وفي الزاوية اليسرى من أسفل كتب بخط دقيق جدا أحد أطباء دار الشفاء « نظر واستفاد من هذه الآداب الى لطف اللّه و عطفه حسن بن قاسم وذاك في خدمة ضعفاء الفقراء الطبيب بدار الشفاء المذكورة في سنة 979 » .

و في الصفحة الثانية من الكتاب يبدأ بالبسملة وعبارة (عليه توكلي وبه نستعين) وينتهي متن المخطوطة في الصفحة رقم 223 بعبارة (تمّ الكتاب بعونه اللّه وتوفيقه وله الحمد دائما سرمدا كتبه لنفسه ولمن شاء تعالى بعده العبد الراجي رحمة ربه وغفرانه عبد اللّه بن المكين *بهذه العبارة ينتهي الكتاب. أما الوجه الثاني من هذه الورقة الأخيرة فيبدو واضحا انها ليست جزءا من الكتاب بل أضيفت اليه، وبحجم أصغر كما يستبان ذلك من حوافي تلك الورقة المصورة، وقد كتب في هذه ما يأتي:(عبد اللّه بن عبد السلم بن ربيع الاسرائيلي اللاوي عفا اللّه عنه وعن والديه وغمر الرحمة عليه وذلك في مدة عشرون [كذا] يوما في ساعات مفرقة منها آخرهن ليلة الجمعة ثاني عشر شعبان سنة ثماني وأربعين وسبعمائة) . وربما كان هذا الاسم، وأغلب الاحتمال أنه أسم الناسخ، قد أوحى الى من كتب على الصفحة الأولى لقب اليهودي الخيبري بعد اسم إسحاق بن علي الرهاوي وقد فندنا هذه التسمية فيما تقدم.

تقع المخطوطة في مقالتين المقالة الأولى: وقد فات الناسخ ان يكتبها في مكانها، تضم الأبواب: الأول وحتى السابع. ثم تأتي المقالة الثانية وتضم الأبواب: الثامن وحتى العشرين، أي أن الكتاب يقع في عشرين بابا وعند مقارنة النص الأنكليزي لترجمة الكتاب مع النص العربي في مصور النسخة التي نشرها الدكتور سزكين وجدنا ان النصوص العربية والانكليزية متطابقة، أي ان الترجمة هي لنسخة المكتبة السليمية في أدرنه، وقد لا حظنا في صورة مخطوطة أدرنه وجود ختم المكتبة السليمية على الصفحة الأولى، وتحت الختم المذكور ختم آخر يشير الى ان المخطوطة قد صورت بالمايكروفلم، وان رقم الفلم في الأرشيف 946، ولا نستبعد وجود نسخة من الميكروفلم في المكتبة السليمية في استنبول.

و من هذه الملاحظة نستنتج ما يأتي:

ان المخطوطة فريدة وحيدة، وهي تعود الى المكتبة السليمية في أدرنة برقم 1658، وحيث ان مارتن ليفي يتعامل مع المكتبة السليمانية في استنبول، كما ذكر في مقدمة الترجمة الانكليزية، فيحتمل أنه قد حصل على المايكر وفلم من المكتبة الأخيرة، فسجل في الترجمة الأنكليزية ان المخطوطة تعود الى المكتبة السليمانية في استنبول، ان هذا مجرد اجتهاد، ويحتاج الموضوع الى الاستيضاح من ناشر صورة المخطوطة ومن مترجمها الى اللغة الانكليزية للاطلاع على حقيقة الأمر.

إضافة الى ما سبق لا حظنا عند مراجعة النسخة الانكليزية أن مارتن ليفي لم يشر الى وجود ورقة أو أكثر مفقودة من المخطوطة ومحلها في المكان الذي يفصل الباب التاسع عشر من الباب العشرين، وانه قام بتقسيم الفصل التاسع عشر على قسمين، جعل القسم الاول وهو الفصل التاسع عشر، ينتهي في نهاية الصفحة 216، وجعل القسم الثاني الفصل الأخير بعد أن وضع عنوان « الباب العشرون » في بداية الصفحة 217 من النسخة السليمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت