فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 199

[*] صفحة 138

و لما كان الصحيح من الناس يمكنه ان يتولى تدبير نفسه لحفظ صحته ويشاهد ايضا ما يتولى تدبيره من ذلك أهله وخدمه وكان المريض لا يمكنه ذلك حال مرضه وجب لذلك الى كل عاقل من الناس إذ كان يعلم ان الامراض قد تعرض للأصحاء ان يتقدم في حال صحته باعداد انواع مصالحه لمرضه كالذي يفعله حكماء الناس من باعدادهم مصالح شتائهم قبل وروده. وكالذي يفعله ايضا الحاذق بتدبير السفينة في حال سكون البحر من اعداد جميع مصالحها قبل هيجان الريح ليكون ذلك عتيدا لديه عند الحاجة اليه ولان انواع مصالح المريض كثيرة مختلفة وتعديد اشخاصها ممتنع فلذلك يجب ان يذكر منها هل هي انواع لتلك الاشخاص ومن العلم بتلك الجمل يمكن المريض يدرك علم ما يحتاج الى التقدم به والوصية الى أهله وخدمه في حال صحته لحال مرضه. واول هذه الوصايا هي تقدم الانسان مع ابتداء مرضه الى أهله وخدمه بقبوله من طبيبه ما يأمرهم به من سائر تدابير مرضه ويحذرهم من مخالفته. وبغير شك ان القائل للأمر والطائع للأمر انما يقبل ويطيع رهبة او رغبة او لهما جميعا والطايع رهبة فقط قد تفسد طاعته سريعا وذلك يكون مع عدم عليه كانت الرهبة. ومثال ذلك ان يكون الخدم والأهل طائعون قابلون فزعا ورهبه فاذا اتفق للأمر المطاع مرضا يصرعه او يغير تمييزه زالت هيبته عن خدمه وفسدت طاعتهم له وامكنهم بذلك ان يصنعوا 14ببه ما يشاؤون. فأما الخدم والأهل الطائعون محبة فطاعتهم ثابتة لا تتغير

14ب) وردت في الاصل (يصنعون) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت