فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 199

[*] صفحة 134

و أقول ايضا لمن قد اختبر طبيبه وصح عنده فضله في صناعة وثقته في امانته واخلاصه الودّ والنصيحة لمن يريد تدبيره انه يجب ان يستسلم في يديه ويثق بقوله وعمله ويتجنب مخالفته ان كان قصوره عن فضله في صناعته دليلا على عجزه عن الصواب ومن عجز عن الصواب فيجب ان يتلمسه من القادر عليه ولا يعدل عن ذلك وايضا فان الامانة مع العلم يدفعان الهوى ويهديان الى الحق فمن بان علمه واتضحت امانته فقد وجب ان يوجد الحق عنده ووجب اتباع امره ونهيه واتخاذه اماما الى الحق والهدى والمصالح ومن عدل عن اوامره ونواهيه فقد رغب في الباطل والمحال وسريعا ما يقع في المضار والمكاره ولان الحق والصواب قد يدخل الآفة على طالبهما من وجهين احدهما من قلة خبرته بالصواب وسوء تحصيله للحق فلذلك ربما وجده يظن انه لم يجده بعد وربما توهم انه قد ادركه وهو في الحقيقة لم يجده، والوجه الآخر ان طالب الحق ربما طال عليه الطريق الى الحق واعتورته في طريقه الشكوك وشبه فناله والضجر والملل فلا يصبر حتى يستوفي ساير طريقه لكنه يقطع على شبهة من الشبه انما هي الحق فيفوته بذلك درك الحق فاذا كان هذان الوجهان هما آفتان على طالب الحق فيجب ان يحذرهما اما بنفسه ان وثق باختياره او بغيره من اهل الخبرة، واذا كان ما ذكرناه متجها في كل قول ومعنى يتلمس حقيقة وكانت حقيقة صناعة الطب وصواب عملها فسيصعب جدا بغير شك انه سيحتاج المختبر لصدق الطبيب في اقاويله ولصوابه في اعماله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت