فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 199

[*] صفحة 116

الباب الخامس في آداب عوّاد المريض

و لان حالات المرض مختلفة حسب الامراض وذلك ان من الأمراض ما يذهب معها تمييز المرض كالوسواس والسكتة وما جانسها فلذلك ينبغي الا يعادها ولا بل يسأل عن حالاتهم فقط. ومن الأمراض امراض تقلق المريض ولا يمكنه معها كلام الناس لاستحيائها له الى ما تدفعه الطبيعة بتواتر او بتغير روائح فلذلك يجب أ لا يعاد هؤلاء ايضا لئلا يلحقهم المكروه والأذى بصبرهم على ما يحركهم على الخروج من براز وقذف وغير ذلك ولمثل ذلك لا ينبغي ان يعاد من سقي دواء مسهلا ولا من عرض له اسهال المرض في يوم شربه للدواء.

و من الامراض امراض حادة سريعة التنقل والتغير تحتاج الى مبادرة في التدابير من الطبيب ومن خدم المريض فيجب ان يتقدم الطبيب ايضا الى اهل المريض الا يدعو عايدا ولا احدا يدخل اليه الا بمن يخدمه فقط ليوفر ما خدمه على خدمته ولا يشغل زمان التدبير بما لا ينفع المريض.

و من الامراض ايضا ما يبعث المريض على قول ما لا يريده وايضا على افعال لا تصلح كالذي يعرض لكثير من اصحاب السوداء ومن حدث بهم ضرر من الماليخوليا 295فلا وجه لعيادة هؤلاء فكم عايد قد خرقت ثيابه فضلا عن الشتيمة. واذا كان امثال هؤلاء المرضى لا يجب ان يعادون فاذن يحتاج العايد بما سوى هؤلاء من المرضى ان يعلم اذا عاد مريضا كيف ينبغي ان تكون عيادته فأوّل ذلك هو انه يجب ان لا يطيل عند المريض الجلوس

295)الماليخوليا - مرض نفسي يتخيل من يصاب به انه مطارد، فيقدم على الانتحار او قتل غريمه واول من كتب في هذا المرض من الأطباء والعرب هو يوحنا بن ماسويه. وربما كان أحسن من كتب فيه هو اسحاق بن عمران البغدادي - القيرواني (ابن أبي اصيبعة ص 255، 479) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت