فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 199

[*] صفحة 117

و لا يدخل اليه الا بثوب نقي ورائحة طيبة لتقوى بذلك نفسه وتحركه وتسوقه الى التشبه به ولا ينبغي لاهل الصنائع الرديئة ان يعودوا المرضى لئلا يضروهم بروائحهم ويفسدوا عليهم الهواء كبائع الكبريت والقطران ودبّاغ وقصّاب وغيرهما ولا ممن تعلق بهم الروائح الرديّة فالأنفع للمريض الا يعوده هؤلاء وامثالهم وقال جالينوس في تفسيره لقول بقراط وابيديميا وما ينظر اليه يعني ما ينظر اليه المرضى انه ينبغي ان يطيل اللّبث عند المريض من عوّاده أصدقهم اليه واقربهم الى قلبه فأما غيرهم فالتدبير فيهم أحد أمرين اما ان لا يدخلوا اليه أصلا او ان لا يراهم طويلا وينبغي للطبيب اذا دخل الى المريض من يستثقله ان يلبث قليلا ثم يقول انه ينبغي للمريض ان يهدأ ليقوم من عنده فان ذلك يحدث في فكره لذّة وفي حين بصره قد يلتذ برؤية اشياء دون اشياء من الوان وأشكال وزهر ونبات وأصناف النبات والصناعات والصور ما لا يلتذ رؤيته او يكرهها غيره فقد ينبغي للطبيب ان يسأل أهل بيت المريض عن الاشياء التي كان يلتذها فيأمر بادخالها عليه الى البيت الذي فيه المريض ولا يخبره بما يغمه من خبر تجارة خسرت له فيها سبب ولا يذكر بحضرته ذكر ميّت ولا خبر ردئ لمريض آخر ولا ينبغي للعايد ان يستخبر عن مرضه استخبار متقص 295بفان ذلك لا ينفع المريض من العايد الا ان يكون طبيبا ولا ينبغي له ايضا ان يشير عليه بدواء ولا بغذاء قد كان نفعه او سمع بانه نافع فان ذلك ربما حمل المريض بجهله او لشدة ما به ان يستعمله فيضر به ويفسد على الطبيب عمله وربما كان ذلك سببا لهلاك المريض. ولا ينبغي للعايد ان يعارض الطبيب بحضرة المريض متى لم يكن من اهل العلم فيوقع له الشك فيما وصفه الطبيب كالذي رأيته من بعض المشايخ وذوي النبل عند نفوسهم وقد حضر عند مريض كنت أدبره فبدأ يسأل المريض عن حالاته وحال دوائه وغذائه في امس يومه الذي كنا فيه ثم حضرت قارورته فتكلم وانا في جميع ذلك ساكن ليحس بسوء أدبه فما انتبه لذلك بل وصف دواء فلما فرغ من صفته قمت منصرفا فقال لي المريض تقوم وما وصفت لي شيء ولا سمعت منك يومي هذا كلمة قلت صدقت وكذا يجب، قال ولم، قلت اولا فلأن هذا الشيخ قد ناب عني وما بقي لي شيء اقوله. والثانية لانك قد قنعت بذلك وأصغيت اليه فلا وجه لكلامي. أما الشيخ فانه خجل وما عاد الى مثل ذلك، وكذلك المريض اعتذر فتأدبا جميعا بذلك. وجميع من كان بالحضرة ومن سمع ايضا وانما أحضرت ذلك هاهنا ليتشبه به ويتأدب من لم يكن يعلم ذلك فلنكتف بما ذكرنا في هذا الباب.

295ب) وردت في الاصل (متقصي) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت