[*] صفحة 094
فأما سحنة البدن فانها تابعة لمزاجه فلذلك يجب على الطبيب ان يحكم معرفة السحنة وأول ما ينبغي ان يعلمه من ذلك ان مزاج جملة البدن يعرف من خمسة اشياء وجميعها داخل تحت اسم السحنة ومعنى كل واحد منها غير معنى الآخر. وأحد هذه الخمسة كيفية الجوهر والثاني مقدار لحم البدن وشحمه والثالث 241و الرابع حالات شعره ومقداره والخامس لونه، فأما كيفية الجوهر فانه اذا كان حار الملمس فان البدن حار المزاج وان كان باردا فالمزاج بارد وكذلك القول في المعتدل. واما قوامه فهو ان كان صلبا فهو يابس وان كان لينا فهو رطب وان كان بين 241بذلك فهو معتدل واما مقدار لحمه وشحمه فانه إن كان لحيما فهو رطب وان كان معرقا فهو يابس وان كان بين ذلك فهو معتدل. وايضا فان البدن ان كان سمينا فهو بارد وان كان لا شحم له فهو حار وان كان بين ذلك فهو معتدل، فأما ما يعرف من حال البدن من جهة شعره فهو يدل من ثلاثة وجوه وهي مقداره وشكله ولونه فأما مقداره فهو ان يكون كثيرا او قليلا او غليظا او رقيقا فأما كثرته وغلظه فيدلان على البرودة واعتداله في الجميع دليل على اعتدال المزاج فأما شكله فهو ان كان جعدا دلّ ذلك على اليبس وان كان سبطا دلّ على الرطوبة وان كان بين ذلك دلّ على الاعتدال، فاما ما يدل على لون الشعر فهو ان كان اشقر او احمر فهو يدل على الاعتدال وان كان أسود دلّ على الحرارة وان كان ابيض دلّ على البرودة وان كان كمدا كان برده اقوى وأشد وان كان اسود دل على الحرارة واليبس. ومع علم الطبيب بالاستدلال بهذه الأصول مع فروعها واختلاطها وتعرفه لمزاج جملة البدن بها فانه قد ينبغي ان يعلم ايضا معرفة مزاج عضو عضو من اعضاء البدن يكون من هذه بأعيانها ويكفيه ان يعلم من هذه ما ذكرناه فقط دون ان يقسم كل واحد منها الى ما يتقسم اليه ويعلم ما ذا يحدث كل قسم ليعلم بذلك على ما ذا يدل وذلك كخصب البدن وكثرة لحمه فانهما نوعان احدهما تابع للمزاج الطبيعي وهو المزاج الرطب باعتدال، والآخر المزاج المكتسب من التدبير المرطب للبدن وكذلك ينبغي ان يقم في الشحم وغيره وكذلك يلزمه ايضا ان يعلم ان هذه القضايا لا تصح له الا في البلدان المعتدلة فأما البلدان الخارجة
241)يملأ المستشرق ليفي هذا الفراغ في الترجمة الانكليزية ص 48 بعبارة (صلابة الجسم وفي هذا انواع) .
241ب) وردت في الاصل (من) والصحيح ما اثبتناه.