فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 199

[*] صفحة 133

فليس ينبغي للعاقل ان تغره امثال هذه الحيل بل ينبغي له ان يفتقد من الطبيب ما يحسنه وما منزلته من صناعة الطب وينظر في ما ذا أفنى عمره وكيف سيرته وبالجملة يجب ان يتأمل ساير ما تذكره من الباب الذي تذكر فيه محنة الطبيب فاذا رآه من اهل صناعة الطب بالحقيقة فليعتقد فيه انه من أولياء اللّه ومن المكرمين عنده ولذلك وهب له هذه الصناعة وخصه بفضيلة سياسة أبناء نوعه 3و جعله مصلحا لنفوسهم ومقوما لاخلاقهم ومعدلا لأبدانهم وحافظا عليهم صحتهم هذا اذا كان طبيبا بالحقيقة اعني فيلسوفا واذا اعتقد العاقل في الطبيب الفاضل انه من خواص الباري تبارك وتعالى فقد وجب عليه اكرامه في الظاهر والمحبة له في الباطن واشراكه في نعمه والمسارعة لقضاء حوائجه، اذ كان بصلاح حالاته تصفو نفسه وتصح له افكاره ويتوفر على درس علم الطب ويواظب على خدمتك في صحتك ومرضك ولأنك ايها العاقل من الناس دائما تحتاج الى حفظ صحتك اذ كانت الأسباب المغيرة لها دائمة التأثير فيك وأنت ايضا غير آمن من حدوث الامراض بك فانت دائما تحتاج الى من يعرفك كيف تحفظ صحتك وبماذا تحفظها وكيف تتدبر في مرضك وبماذا تعالجه فاذن 4واجب ضرورة عليك ان تجعل أفضل اطباء بلدك لك وأنك لتوجب على نفسك بذلك قبول أوامره وصديق 5لتلتزم نفسك الحياء منه والانصاف له ومعلم 6لتستفيد منه وتحفظ إذن 7بصناعة الطب والنافع لك من علمها ويوجب عليه لك حقا يخص التلميذ من معلمه وصلته اعظم من وصلة النسب والصداقة وهي وصلة العلم والأدب اللذين بهما يصير الانسان بالحقيقة انسانا. واعلم انه كما تجد الحسن التدبير بمنزلة يعدّ له القوت والكسوة ويصلح المسكن له ولعائلته قبل موافاة الشتاء فكذلك يرى ايضا ملاّح السفينة يعدّ مصالحها قبل موافاة الريح والشدة لتكون مصالحه ومابه يرجو الخلاص من الشدة عتيدا عنده فكذلك عدّ لنفسك طبيبا موافقا واحفظه على نفسك بحسن العشرة والسيرة والكرم ليكون ذلك عدة لأوقات هي أصعب وأخطر من شدايد البحر والشتاء وفيما ذكرناه كفاية لذوي الألباب

3)وردت في الاصل (ابنا لوعه) والصحيح ما اثبتناه.

4)وردت في الاصل (فاذا) والصحيح ما اثبتناه.

5)وردت في الاصل (صديقا) والصحيح ما اثبتناه.

6)وردت في الاصل (معلما) والصحيح ما اثبتناه.

7)وردت في الاصل (إذا) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت