فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 199

[*] صفحة 066

قال: وانما ينبغي ان يقصد للعناية بمعرفة الأمور وقد تجد الاغذية تبطئ او تسرع في الانحدار أما من قبل ما عليه طبيعة المعدة منذ أول أمرها واما من قبل جواهر الأشياء التي تؤكل وتشرب، لان بعضها رطب وبعضها يابس وبعضها لزج وبعضها يسرع التفرق والتقسيم وبعضها فيه حدة وحرافة، وبعضها فيه حموضة او مرارة او حلاوة او ملوحة او قبض او عفوصة 140و قد يوجد في بعضها قوى ما من القوى الموجودة في الأدوية، قوى هذه الاغذية داخلة في جنس الأدوية المسهلة، والعناية بما ذكر جالينوس من ذلك ينبغي ان ينصرف اليها الطبيب أنصرافا شديدا تاما اذ الصناعة الى هذا الجزء من علمها في بقاء الانسان عظيم جدا. قال جالينوس وذلك ان العلم بها بقوى الاغذية قريب من ان يكون أنفع علوم الطب كلها اذا كانت الحاجة الى استعمال سائر ما يستعمل من مصلحة البدن ليست في كل وقت، فالحاجة الى الغذاء دائمة أبدا في وقت الصحة ووقت المرض اذ كانت الحياة لا تبقى الا معه. وليس ينبغي لك ايها الطبيب ان تأخذ أمر قوى الأغذية وحالاتها وما تفعلها من افعالها في البدن تقليدا ممن ذكره في كتاب فان لأصحاب التجربة كتبا قد وضعوها في ذلك على رأي التجربة، والتجربة في ذلك غير كافية اذ كانت تقضي على الامور من ظاهر حالاتها وانت تجد من الأشياء المتشابهة ما يعمها بأسرها شيء واحد وبه تشابهه ولا تصلح لأجل ذلك الشيء ان تقضي عليها بقضايا أخر عامة لها كلها، ومثال ذلك انك تجد عدة اشياء تسهل او تدر البول او غير ذلك من الافعال، وتجد بعضها باردا وبعضها حارا وقد تقدم [تعليم] ذلك جالينوس ومن كان قبله من علماء الأطباء كالذي حكاه جالينوس عن ديوقليس 141و هو هذا القول، قال: قال ديوقليس أما من ظن بأن الاشياء المتشابهة في الطعوم او في الروائح او في الحرارة او في غير ذلك مما اشبهها، قوتها واحدة، فبئس ما ظن وذلك انه قد يقف الانسان من هذه الأشياء المتشابهة في هذه الأشياء على اشياء كثيرة مختلفة القوى فليس ينبغي ايضا ان يعمل على ان كل شيء مما يطلق البطن او يدرّ البول او له قوة اخرى سواها بين القوتين فأنما صار كذلك من قبل انه حار او بارد او مالح وذلك انه ليس كل الاشياء الحلوة او المالحة او غير ذلك مما اشبهها قوية قوة نظيره في الطعم ولكن ينبغي ان تميل على ان السبب الذي من أجله يحدث كل واحد من الأشياء ما من شأنه ان

140)العفوصة مصدر عفص، والعفص ثمرة تجفف وتشد الاعضاء الرخوة الضعيفة (الفيروزبادي ج 3 ص 230) .

141)ديوقليس - من الاطباء اليونانيين ايام ارسطو طاليس، وله مشاركات في الادوية الطبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت