فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 199

[*] صفحة 046

يعلم هذه الطرق ويتقنها ويعمل بها هو الطبيب، لأنه من أقبح الأشياء ان يرى العاقل من الناس أن مصلحته في شيء وهو يعمل ضده ليسيره 71الى لذة ما، او لهوى آخر غير ذلك، وبعد إحكام الطبيب لما ذكرناه من جمل الأصول وفروعها فيلزمه أن يعلم أن الأبدان لا تثبت على حالة واحدة لسرعة تغاير الأزمان لها، وتبدل أمزجتها فالأبدان لذلك تنحل دائما وتنقص فلذلك هي محتاجة الى ما يخلف عليها عوضا لما تحلل منها والمخلف عليها ذلك هو الغذاء، ولأن لا سبيل لنا الى ان نورد الى أجسامنا مثل ما يحلل منها سواء في مشابهته أو مقداره لأن ذلك من أعمال الطبيعة فلذلك وجب علينا الا نورد الى اجسامنا ونحن نريد ان نغذوها ما بعد عن مشابهتها بعدا كبيرا لكن نجتهد في أن يكون ما نورده من المأكول والمشروب أشدها مشابهة لأجسامنا وأقربها من نوعها وأسرعها استحالة اليها، وبغير شك أنه من لم يحكم بعرف مزاج جسمه وحكم معرفة أنواع المأكولات والمشروبات ويعلم مقدار مزاج من جميع ذلك أنه لا يقدر على معرفة ما يحفظ صحته من الأغذية والأشربة، ولا يحسن تقدير ما صلح منها لنفسه ولا لغيره وأيضا اذا كانت المأكولات والمشروبات القريبة الشبه لأبداننا الموافقة لأمزجتنا ولو أنه على غاية ما يمكن من المشابهة لا تغذو 72ابداننا ولا تلتصق بأعضائنا إلا من بعد طبخ أعضائنا لها ونضجها وبعد تميز الطبيعة لها لتدفع الى كل عضو ما يشاكله ويشبهه فلا بد من تفاضلات لا تصلح لتغذية الأعضاء فيجب بروزها فلذلك أعدّ الباري تعالى في جسم الانسان مواضعا 73تجتمع فيها، وطرقا تبرز منها لئلا تفسد بكثرتها، وطول مقامها ولذلك صار واجبا على حافظ الصحة أن يفتقد هذه الجوانب 74و الطرق وهل أفعالها جارية على الأمر الطبيعي وهل هي في خدمتها لطبيعة ذلك البدن على ما ينبغي أم يحتاجه الى معاونة من خارج فان من أفعال الطبيب تفقد ذلك وأعانة الطبيعة بجميع الوجوه على إخراج ما كثر وإصلاح طرقها بحسب طاقته فقد بان 75اذا مما قلناه أن الطبيب يلزمه العلم بما يورده الى البدن بنوعه وبسائر حالاته واصلاحاته

71)وردت في الاصل (ليسره) والصحيح ما اثبتناه.

72)وردت في (الاصل تغدوا) والصحيح ما اثبتناه.

73)وردت في الاصل (مواضعا) والصحيح ما اثبتناه.

74)وردت في الاصل (الجواين) والصحيح ما اثبتناه.

75)وردت في الاصل (إذا) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت