[*] صفحة 045
حارة فان ذلك علاج مرضى لا حفظ صحة. ولأن الصحة هي الطبيعة للبدن لأنه لم يقصد بخلقه إلا ليكون صحيحا وقد ذكرنا معرفة ما الصحة قبل باختصار فيجب ان نجمل القول فيها ونصفها بما حدّها بها قدماء الأطباء فقالوا أن الصحة هي حالة طبيعية للجسم تتم له أفعاله بها. ولما كانت أفعال الجسم كثيرة، لأن عددها مساو لعدد أعضاء الجسم الالية وجب أن يكون كل فعل من أفعال الات الجسم أنما يتم بصحة تلك الآلة كالذوق الذي لا يتم إلا مع صحة الفم وآلاته وكذلك البصر وسائر الأفعال. وأعضاء البدن الآلية أعني التي هي آلات لأفعاله تتم صحتها بثلاثة أشياء أحدها اعتدال مزاج العضو، والثاني اعتدال هيئته، والثالث اعتدال اتصاله. ويجب أن يعلم ايضا ان اسم المزاج يضم ثلاثة معان 69، احدها: اعتدال يتساوى فيه الأسطقسات في البدن فيكون فيه من الحار مثل ما فيه من البارد، ويكون فيه من الرطب مثل ما فيه من اليابس وهذا مزاج لا يمكن وجوده حسا بل وهما لأن الجسم لا يمكن ان يبقى طرفة عين بحالة واحدة لكن تغيره واستحالته دائمة. والصنف الثاني من الاعتدال هو ما قرب من هذا الأول وداناه وهو ايضا قليل الوجود، فأما الصنف الثالث: وهو الكثير الوجود فهو الذي بالحقيقة مال الى أحد الأربعة الأمزجة المركبة، أعني: الحرارة مع اليبس، او الى الحرارة مع الرطوبة، أو الى البرودة مع الرطوبة أو الى البرودة مع اليبس، الا أنه مع ذلك صحيح الأفعال لا يدوم منها شيئا فلذلك سمي معتدلا، ولذلك يجب أن يكون حفظ الصحة لكل واحد من هذه الأمزجة لا يتم الا بعد معرفتها بمقادير ما لها من كل كيفيتين من هذه المزاوجات 70و بعلامات صنف منها يعلم (ما بها تحفظ) ، وبجميع كميات ذلك وكيفياته وأماكنه وأزمنته وغير ذلك مما قد شرحه قدماء الأطباء في كتبهم، فأعلم ذلك، وينبغي أن يكون حاضرا لذكرك ايضا ان عملك ان كان في شخص من الأشخاص وكانت الأشخاص مختلفة الأمزجة وصحة كل واحد منها يخص مزاجه ولكل مزاج علامات تخصه وتدابير توافقه فيجب لذلك ان يتدرب ويرتاض في معرفة الحدس الصناعي الذي به يصل الى التقدير، ولن يصل الى ذلك إلا باحكام علم القوانين النوعية فان أفنيت علم الأصول والقوانين وتدربت بالحدس فخذ منا الآن في الكلام في الطرق الجزئية التي ينبغي أن يسلكها حافظ الصحة على بدنه. وأول من يجب أن
69)وردت في الاصل (معاني) والصحيح ما اثبتناه.
70)وردت في الاصل (مزاواجات) والصحيح ما اثبتناه.