[*] صفحة 030
قال: وهذا مما يدلك على انها ألهمت إلهاما تلك النسب من سبب هو أكرم منها، وأشرف وأعلى مرتبة ولذلك صارت تفعل ما تفعل منساقة نحو الغرض وهي لا تفهم الغرض كما قد ترى القوم الذين يلهمون أن يتكلموا 18بكلام ينبئون به كما يسألون عنه قبل أن يكون فهم لا يفهمون العلة فيما يقولون، وقال ايضا: فالصانع لهذا العالم ولترتيبه وهو الحق الأول، وله العلم المحض في الغاية القصوى، وعن علمه يكون ترتيب الأشياء ونظامها والى الاقتداء به يشتاق. وقال أيضا، بعد كلام طويل: فقد تبين من هذا أن اللّه يعلم ذاته، ويعلم بذلك جميع الأشياء التي هو مبديها واحوالها وتصرفاتها ويعلم ذلك كله معا. وقال أيضا في كتاب سمع الكيان 19اقاويل كثيرة من هذا الفن غير أني اكتفي منها بقول واحد قاله من المقالة الثامنة منه، قال: ليست الخليقة يا هذا غير مهيّأة مفعولة، وأنها لحسنة التهيئة والفعل وإذا كانت فيها تهيئة فقد اضطرت أن تكون بإرادة وقدرة عليها نعت وجد وأن الذي منتهى له ليس له نعت ولا حد واما أفلاطن 20فانه تكلم في النفس في الكتاب المنسوب الى فادن (في النفس) وأطنب في وصف الثواب والعقاب والحساب في الآخرة، وطبقات الثواب والعقاب بعد الموت مما يطول إعادته ولكن نذكر منه طرفا، قال سقراط 21: أظنك يا فانس 22لم تفهم عني بعد قال فانس لا والله واهب الحياة فما فهمت عنك على ما ينبغي قال سقراط: فافهم عني فإني مستأنف بك قولا مجددا، ثم قال سقراط بعد ان قال، فان سلّمت ما من هذه الأشياء اوجدتك ان النفس شيء لا يبطل بعد مفارقة البدن، قال فاتس فبادر بنتيجتك فأني مسلّم لك، قال سقراط بعد ان قال، فالنفس غير مايتة ولا باطلة بعد مفارقة البدن، قال سقراط: ثبت يا فانس أن انفسنا بعد الموت موجودة لا في مدة هذا الزمان
18)في الأصل يتكلمون والصحيح ما أثبتناه.
19)كتاب سمع الكيان - من مؤلفات ارسطو طاليس بثمان مقالات، وقد فسّره الاسكندر الفروديسي الدمشقي (ابن ابي اصيبعة ص 104) .
20)افلاطن - افلاطون وفلاطن - من مشاهير فلاسفة اليونان، معلم أرسطو وفلسفته في نظرية الأنكار وله مؤلفات كثيرة فيها. وكانت وفاته باثينا سنة 347 قبل الميلاد بعمر يناهز الثمانين عاما.
21)سقراط - من اوائل فلاسفة اليونان باثينا، وفيها علم تلميذه افلاطون وآخرون بطريقة السؤال والجواب ليكشفوا عن المعرفة بانفسهم. وقد حكم عليه بالاعدام بتهمة إفساد عقول الشباب سنة 399 ق. م.
22)فانس - فيلسوف يوناني وكان بينه وبين سقراط تواصل في تناقل المعرفة.