فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 199

[*] صفحة 031

الذي ينسب فيه الى الحياة بل في الأبد أبدا، وقال في موضع آخر: وعند ذلك لا يؤذن في السرور فانه لو كان الموت هو بوار الأمر كلّه لكانت هذه هي فرصة الأشرار اذا ماتوا وان يستريحوا من البدن ومن (مرغم) مع النفس التي هي في ابدانهم. وقال ان كل واحد من الناس اذا مات فان ملكه الموكل به خاصة وهو حيّ يروم ان يسوقه الى موضع من المواضع المذكورة فيه بحيث يجوز المجتمعون فيه على ما لهم وعلى ما عليهم فيقودهم الى الآخرة قائد من الملائكة مأمورا بأن يمضي بمن هناك الى هناك فاذا جوزوا هناك بما يستحقون المجازاة به ولبثوا بالمكان المدة الزمان التي يجب ان يلبثوها فيه ساقهم سائق آخر من الملائكة فردهم الى ما هناك في أدوار من الزمان كثيرة بعيدة المدة وأخلق بمسيّر الأنفس الا يكون كما ذكر أرشيجانوس 23عن طيلاس 24فان ذلك قال: أيها الملك انما تسيّر الانفس في طريق واحد منفرد، قال سقراط لكن الصحيح فيها تشعب في طرق كثيرة مختلفة، ونحن نقول ذلك على حسب ما يستدل به من الذبايح والاشياء المفترضة في الشريعة أن نفصلها بالنفس الذاهبة الكيّسة تنقاد لسائقها ولا يجهل ما هي فيه، وأما التي هي مغراة بالشهوات الجسدانية فانها كما قلنا تبقى مدة من الزمان طويلة تجول متحيّرة تجاذب مجاذبة مجاذبة شديدة وتلقى أنواعا من الجهد كثيرة، فبالعسر والكف تمضي منقادة للملك المأمور بسياقها فاذا انتهت الى الموضع الذي فيه الأنفس الأخر غيرها، اما اذا كانت دنسة فقد فعلت أفعالا دنسة أما من القتل جورا أو ظلما، وأما من غيرها الى ما شابهه ومما هو من أنفس هي نظايرها فان كل ملك قد يهرب منها ويزوغ عنها ولا يشاء ان يقارنها في طريق ولا يقودها وتبقى نقية وهي على غاية (الخير) 25الى ان تنقضي (أطوار) 26من الزمان وعند انقضائها تأتي بها الضرورة الى المسكن الذي هو أولى بها. ثم ذكر فلاطن في هذا الكتاب صفة أراضي نضرة منبتة أنواعا من الأشجار الطيبة الروائح الحسنة المنظر الرفيعة القدر، وبقاع كثيرة الأنهار الكدرة التي

23)اوشيجانوس - فيلسوف وطبيب وابن طبيب، مارس الطب ايام الامبراطور تراجان (53 - 117 م) وله مؤلفات في الطب وعلوم الطبيعة يثني عليها سوارنس وجالينوس، وذكره ابن القفطي باسم ارستيجانس (ابن القفطي) ص 73.

24)طيلاس - من الفلاسفة اليونانيين في القرن الاول للميلاد.

25)وردت في الاصل الخيرة والصحيح ما اثبتناه.

26)وردت في الاصل (اطوارا) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت