فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 199

[*] صفحة 204

القطن مثلا كسوة وما اشبه ذلك، وذلك لا يتم الا بفلاحتها والعناية بتنقيتها وساير مصالحها وزراعتها وسقيها وما لا يتم له عرض الا به من اعمالها فبذلك تكتسب قوتا وسترا وكنا له ولمن سواه. ومن كان من الاطباء يحتاج ان يعافي تدابير اهل المدن ويعدوا الى عيادة مرضاهم مع كثرتهم وترفهم فبغير شك انه لا يمكنه اقتناء مصالحه بجسمه، ولا بمعاناة صناعة اخرى غير صناعة الطب فيكتسب منها أقواته لانه بذلك ينقطع عن علمه وصناعته فيصير ضارا قتالا اكثر من ضرر الامراض فقد بقي اذا ان يكون للطبيب مادة يكتسبها من جهة صناعته وممن يدبرهم بها في حفظ صحة اصحائهم وفي معالجة مرضائهم، ومن المعلوم ان من الناس فقراء ومنهم مياسير، وقد اوجب المنعم تبارك وتعالى على اهل النعم الاحسان والافضال على الفقراء والمساكين بما غرس في قلوبهم وعقولهم من العدل والرحمة، فلذلك يجب على الموسر الذي قد اسبغ اللّه عليه نعمه، وعلى الطبيب الذي قد شرفه اللّه بفضل علمه ان يستعملا العدل مع الفقراء والضعفاء ليكون نفع صناعة الطب عاما شاملا للقويّ والضعيف. ووجه العدل وابتدائه ينبغي ان يكون من الطبيب اولا وذلك بأن يروض نفسه ويأخذها دائما باستعمال الاخلاق المحمودة والافعال المرضية من الرحمة والرأفة والرفق والعفة والقناعة والشجاعة والسخاء والصدق وكتمان السر وجميع ما جانس ذلك من فضايل النفس وآدابها مع الاجتهاد وفي اقتناء صناعته ودرس كتبها والمعاناة لاعمالها وبذلها للناس كافة، ولا يفرق في ذلك بين صديقه وعدوه، ولا بين موافقه ومخالفه. واما وجه العدل من الموسر فهو ان يستعمل النصفة مع طبيبه واذا كان يعلم ان اجتهاده في اضاعة المال وساير مصالحه انما هو لاجل حاجته وحاجة عائلته اليه، ويعلم ايضا ان الطبيب محتاج 209الى مثل ذلك. وقد انتفع الموسر بما يملكه الطبيب في صناعته في نفسه ونفوس اهله، فمن الواجب اذن 210ان يقوم الموسر للطبيب بمصالحه من قوته وكسوته ودراهمه التي بها يصل الى مصالح نفسه وجسمه.

و متى لم يستعمل الموسر ما ذكرناه من العدل اضطر الامر للطبيب الى ان يستعين على إصابته مصالحه من أوجه أخر، فان تشاغل بصناعة اخرى ليكتسب منها وبها الدراهم عدل عن صناعة الطب فقلّ فهمه وعلمه بها ودخل الضرر على الموسر والضعيف في

209)وردت في الاصل (محتاجا) والصحيح ما اثبتناه.

210)وردت في الاصل (اذا) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت