[*] صفحة 205
نفوسهما واجسامهما. وان التمس كسب الدراهم من الضعفاء، وتعذر ذلك من جهتهم لفقرهم ثم امتنع عنهم كان في ذلك إضرارا بهم، فتأمل ايها الموسر ما يدخل على الضعيف والطبيب وعليك في نفسك من الضرر الذي لا يتلافى من استعمال الشح والجور، واحذره فأن هلاك النفوس مقرون (بهذا) 211فأحذر ايها الطبيب من الشح بصناعتك ان شح ذوو اليسار بمالهم عليك وعلى ضعفائهم، فان ما لهم ينفد ومالك باق 211بفأبقيت، فلذلك يكون يسارك وعزّك والحاجة اليك مبقية دائما عليك. فأحذر من استعمال الجور فأنه عن جنبتي العدل فان اصبت المال ومصالحك فلا تفرط في ذلك فتستعمل التبذير بل صن الدرهم واحفظه لوقت حاجتك اليه اذ كنت انما تصل الى مصالحك به، فانك ان احتجت في وقت الشيخوخة ووقت المرض اليه ولم تجده مذخورا عندك، ثم التمسته من الناس وخاصة من اشحائهم حل بك ما هو اعظم من الم الشيخوخة المرض.
ففي الخروج عن الاعتدال الى التبذير من المضار ما ذكرته، وحسبك به وبالا. واما الخروج عن العدل الى الضبط والشح على النفس والاهل بما كسبته ايها الطبيب من الدرهم ففيه من المضار ما لا يحصى كثرة، فاولها انك تكون فقيرا من مصالحك انت واهلك وولدك مدة حياتك، ومن تخلّف له مالك وما تعبت فيه فانه يصفك بشحك ويذمك دائما.
و ايضا فانك متى كنت للمال جامعا عرضت نفسك للمكاره بل للتلف اذ كان طالبوه كثير فلعلمهم بشحك عليه يهلكونك مع أخذه، فصن نفسك وجسمك بلزوم العدل واستعمال الاعتدال من تكسبك للمال، ومن نفقته، بل في ساير افعالك تنج بذلك من الآثام وتكون منزلتك منزلة الكرام. واللّه بجوده وكرمه يبلغنا وأياك افضل الرتب الشريفة عنده وهو حسبنا وحده.
تمّ الكتاب بمعونة اللّه تعالى وحسن توفيقه وله الحمد دائما سرمدا. كتبه لنفسه ولمن شاء اللّه تعالى بعده.
العبد الراجي رحمة ربه وغفرانه عبد اللّه بن المكين.
عبد اللّه بن عبد السلام بن ربيع الاسرائيلي اللاوي عفى اللّه عنه وعن والديه وغمر الرحمة عليه وذلك في مدة عشرين يوما في ساعات مفرقة منها آخرهن ليلة الجمعة ثاني عشر شعبان سنة ثمان واربعين وسبعمائة.
211)كلمة (بهذا) من عندنا، اضفناها ليستقيم المعنى.
211ب) وردت في الاصل (باقي) والصحيح ما اثبتناه.