فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 199

[*] صفحة 194

؟ ؟ ؟ بذلك قلب مولاه، فلما بحث جالينوس عن سببه لم يجد علامة لمرض بجسمه فيقضي امره، فعلم ان سببه خوف الفضيحة من نقصان ذلك المال، فأعلم مولاه بذلك وقال له اظهر انه ثقة وانه (لا) يحاسب فلما وثق الغلام بانه لا يحاسب عاد بدنه وقوى وبرى في ثلاثة ايام.

و قد حكى جالينوس من امثال هذه الحيل النافعة حكايات كثيرة في كتابه من نوادر تقدمة المعرفة، وفي كتابه في حيلة البرؤ وفي غيرهما من اقاويله من التمس ذلك وجده. وأما هاهنا ففي ما كتبناه في هذا الباب كفاية وقد بقي ان اقول قولا نافعا اختتم بذكره هذا الباب، وهو نافع من التفرقة بين الدستكارية الحذاق والمتشبهين بهم فأقول: انك تجد الصنفين جميعا اذا دخلوا المدن قصدوا اظهار ما يدعونه من اعمالهم بضروب من الحيل فمنهم من يلاطف سلطان ذلك البلد بمعاجين (او أبحاث) حسنة في منظرها وفي فعلها على ما يدعونه من المنافع التي يرغب كثير من الناس فيها فيدعى في بعضها انها تقوي وتجوّد الهضم وتحسن اللون وفي اخرى تحفظ سواد الشعر وآخر يسوده وآخر يحرك شهوة الباه ويزيد في الانعاض من المعلوم ان فيما ذكرناه وامثاله يرغب كثير من الناس فبهذه واشباهها يتوصلون الى ذوي الرئاسات واليسار ليتوسطوا 186بذلك مجالسهم ويقربون منهم ويفاوضونهم ليشهدوا 187لهم بالتقدم وخاصة مع ما 188يسمعون منهم من الدعاوى واحرى وأجدر ان عملوا عملا من اعمال اليد بحضرة بعضهم كالبطش بخنزير 189يقلع او قدح عين او بزل ماء او ما جانس ذلك فانهم بذلك تتم لهم الحيلة على باقي من في البلد. وايضا فان لهم اقاويل ينادون بها في المدن يسمونها (التقربة) فاذا ترتب لواحد منهم مع من في البلد من السلطان او القاضي او من له التقدم بما تقدم ذكره من الملاطفة والحيلة استعار حينئذ منه مركوبا ونادى بقوة قلب وثقة بتلك التقربة واكثر ما ينتفعوا بالتقربة في المدن الصغار لانه عليهم اسهل مراما واقرب مأخذا، ولذلك صار اكثرهم يسلك بهذه الحيلة وبهذه التقربة من العلاج وغيره مما يدعيه لنفسه. وليس

186)وردت في الاصل (يتوسطون) والصحيح ما اثبتناه.

187)وردت في الاصل (ليشهدون) والصحيح ما اثبتناه.

188)وردت في الاصل (معما) والصحيح ما اثبتناه.

189)خنزير وجمعها خنازير، وهي الغدد التي تضخم وخاصة منها التي في الرقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت