[*] صفحة 195
تنكشف هذه الحيلة وبهذه التقربة من العلاج وغيره مما يدعيه لنفسه وليس تنكشف هنا الحيلة وتظهر الا عند الاعمال 190فان كثيرا منهم مع ما يعمل 191اعماله فيشف ويقدح ويسقي ادوية وغير ذلك من البطش (يستريخ) الفائدة ويخاف كشف عيوب اعماله وفضيحته من (يكربك عين او رواح هلاك) بعض المعاجين بادر الى الهرب، فهو في كل يوم في ضيعة او مدينة لانه لا يقدر يقيم في مدينة واحدة منذ زمان طويل فيكشف عليه ما يهلكه ايضا، فان كثيرا منهم يضيف الى بدعته من اعمال الطب دعاوى اخر يسرق بها عقول النساء ومن يطمع فيه من (قريائي) 192و بدوي وغيرهما ولا ممن لا تحصل له فيستلبون منهم ما يتهيأ لهم اختطافه. وهذه الدعاوى هي اصناف فمنهم من يدعي العزائم والرقي وكتب الكتب التي يهيجون بها ويحلون ويجلبون الغائب ويسمون هذه الكتب (سراميط) 193و منهم من يدعي انه يخرج الكنوز بصنوف من الدلك. ترك شرحها اولى.
و كثير من هذه الحيل لا أطيل بذكرها وهؤلاء الذين يجب امتحان دعاويهم واختبار امرهم والحذر منهم قبل ان تمكنهم الفرصة لانهم يسيرون نفوسهم كالذباب، ويدورون السكك والشوارع، ويطلبون خلو المنازل من رجالها، فيستعرضون ذلك لاعمالهم الشنيعة فعلى من اليه حفظ العوام والرعايا وبالجملة ساير من في المدينة ان يحفظها من هؤلاء الذباب واللصوص الذين قد استتروا عن عيون الناس بظاهر زيهم وعظيم دعواهم، والمقدم ذكره من الاشياء التي يمتحن بها المدعون لهذه الصناعة هي في هؤلاء نافعة جدا وهي المخلصة من بلاياهم وبها يقدر السلطان على التفرقة بينهم وبين الحذاق من الدستكارية ان احب ذلك هو او غيره.
190)وردت في الاصل (كثير) والصحيح ما اثبتناه.
191)وردت في الاصل (معما) والصحيح ما اثبتناه.
192)قريائي، نسبة الى القرية كما ترد في هذا المتن.
193)السراميط - لم اقف على تفسير هذا المصطلح.