فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 199

[*] صفحة 193

يستخرج به النواصير، (وكردارول) الذي يظهر من حيلته استخراج مدة من اجفان العين من الجرب العارض لها وغيره وقد يستعين هؤلاء في حيلهم باعطاء ادوية قد اتخذوها معهم مخدرة ومنومة ليظهر لأهل المريض ومن حضره الراحة للمريض وسكونه من مرضه، وبرؤه بعلاجهم فيستريحون للفائدة بذلك، وكذلك قد يفعلون في اعطائهم ادوية مسهلة حارة كالشبرم 184و لبنه والمازريون 185و اشباه هذه بغير علم منهم باصلاحها، فيقتلون بذلك عاجلا وآجلا. ولست اقول ان جميع الدستكارية يستعملون ما ذكرته بغير علم وبطريق المحال لكني أشرت الى المموهين منهم. فاما حذاقهم الفره اصحاب البطش بالاعمال الصحيحة فانهم وان استعملوا حينا شيئا مما ذكرته لم يستعملوه على طريق المحرفة لكن بحيلة طبية نافعة يكون بها برؤ المريض من طريق الوهم كالذي فعله جالينوس من هذه الاعمال بعينها، فكان بها برؤ المريض. وذلك ان جالينوس حكى ان انسانا توهم انه (بلع) حيّة (فعولج) بكل دواء فلم ينجح فيه فلما وقف جالينوس على خبره سأله هل تعرف لون تلك الحية فقال هو اللون الفلاني، ومقدارها المقدار الفلاني، فأمر سرا من العليل بمن صاد له حيّة بتلك الصورة واخفاها بلطف الحيلة مسقى المريض دواء قذفه وشدّ عينيه حين أخذ يقذف وسرّح الحية المذكورة مع القذف وامر من حضر ان تعلو اصواتهم بالتباشير بخروج الحية، فحين فضّ عن عيني المريض قال هذه الحية التي ابتلعتها وقد وجدت الراحة، فبرأ برأ تاما من توهمه. وقد جرى له ولغيره امثال ذلك كثير من اصحاب المالنخوليا وغيرهم ممن تداخلهم الرعب والفزع من اشياء فذابت ابذانهم واصفرت الوانهم فلم يقدر فيهم على علاقة تدل على مرض، فلما علم من أمرهم ان ذلك لفزع عملت الحيلة لادخال السرور على قلوبهم فبرأوا. وذلك لا يكون بصنف واحد في التدبير والحيلة لانه منه ما يكون من جهة الاخبار المسموعة والكتب التي ترد منه، ومن جهة المنظورات وكذلك من باقي الحواس فيحتاج ان يكون الطبيب لذلك ذكيا لاستخراج السبب ولمقابلته بالحيلة كالذي استخرجه جالينوس سبب ذلك المملوك

184)الشبرم - قصب دقيق، ثقيل على المعدة ويضر بالكبد. يستعمل في حالات الاستسقاء ولدره مع البول (ابن سينا 1 / 362) .

185)المازريون - نبت، خلاصته مسهل قوي ويستعمل في حالة السوداء والكثير منه قاتل. وطلاؤه نافع من النمش والبرص والكلف (ابن سينا 1 / 362) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت