فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 199

[*] صفحة 191

من الاواني الفضية، فهذا القول كاف في التنبيه على خدع هؤلاء بالاقاويل والافعال. ولو ذهبت الى احصاء ما قاله جالينوس في ذلك لكثر وطال به الباب. واما خدع صنف آخر من هؤلاء بالاعمال فانها كثيرة ايضا وقصدهم في جملتها ان يعملوا اعمالا تشبه في الظاهر الاعمال الصحيحة من اعمال الطب ليقتنع بها الناس ويشهدون لهم بالخدمة في الصناعة مع ما 169ينالونه من الكسب.

و اذا تأمل المتأمل باطن تلك الاعمال وجدها مخرقة وحيلة وباطل لا حقيقة له، لا في علاج المرضى ولا في حفظ الاصحاء، بل على اكثر الأمر انما تكون اعمالهم سببا 170لمرض الاصحاء وذلك بما يقدم عليه قوم منهم من شق وكي وغيرهما من البطش باليد لاعضاء لا تحتاج الى ذلك، فيحدثون بالصحيح علة تحتاج لتعالج وتدبر مدة من الزمان ربما آل أمرها الى الهلاك. وكذلك قال عنهم يركّب قوم اصنافا 171من الأدوية لعلاج العين وغيرها من علل الجسم تراكيب من اكحال واقراص وسفوفات يدفعونها الى المرضى ليستريحون بها الفائدة ليست مما يصلح لعللهم لكنها من الظاهر تشبه الادوية المركبة بالحقيقة للعلاج، فكم من عمى من اكحالهم، وكم من هلك من سفوفاتهم واقراصهم. ولأني لا ارى وصف كيفية اعمالهم وحيلهم لئلا يتعلمها الاشرار فاكون من حيث قصدت النفع اوقعت الضرر وايضا فأني ارجو ممن له ادنى دين وعقل اذا رآني قد عدلت عن اظهار العيوب وكشف القبائح يغار من قبحها ويزهد في دناياها فيكون ذلك سببا لمصلحته وانتقاله الى التعلم والتأدب، فلذلك تركت كشفها. ولاكون على الوجهين جميعا مشكورا ولكني لرغبتي في ان يكون التحذير ابلغ والحذر ابلغ، فاني (معما) لأكشف كيفيات الحيل في عملها واستعمالها أرى ان اذكر من اسمائها ما به يلوح المحتالون بها، انني عن علم بها تركتها ويكون مع ذلك مفتاحا وبابا 172ينفتح لأهل الفطنة ليدخلوا الى معرفتها منه ان اخبر ذلك وليكون له بذلك من حيلهم منها أتم حذر، فأقول ان اخلاط البدن الاربعة اذا كثرت وانصبت الى بعض الاعضاء البدن ولم يمكن تلك الاعضاء احالتها بالنضج ليغتذي احالتها أحالة لا تصلح للغذاء فتعفنت واحدثت ضروبا من الاورام والنزل والسلع

169)وردت في الاصل (معما) والصحيح ما اثبتناه.

170)وردت في الاصل (سبب) والصحيح ما اثبتناه.

171)وردت في الاصل (اصناف) والصحيح ما اثبتناه.

172)وردت في الاصل (باب) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت