فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 199

[*] صفحة 178

هذا فقد بان ان من لم يعلم قوى الطبيعة وافعالها على الاطلاق لم يكن طبيعيا 132لانه لا يعلم امزجة انواع الحيوان والنبات والجماد 133و كيف يستحيل ويغتذي بعضه ببعض. واذا كان ذلك عند الطبيعي مجهولا فاحذر ان تكون هذه الاجناس من الاسطقسات واستحالة بعض الاسطقسات الى بعض، وتولد ما تولد من امتزاجها من الأجسام وما يعرض لجواهرها من الأمراض. واذا جهل ذلك كان من الواجب الا يعلم هذه الاشياء المقدم ذكرها في بدن الانسان لان الانسان جزئي لهذه الكائنات، والجزئيات المتشابهة الأجزاء ابدا تابعة لكلياتها. ولما علم معلمنا الفاضل جالينوس ان ذلك واجب ضرورة وان بقراط وسائر قدماء الاطباء بهذه الاصول تمسكوا، وعليها بنوا كتبهم، وبفروعها تعلقوا في حفظ الصحة وفي شفاء الأمراض اللذين هما غرض صناعة الطب ومقصده، عمد جالينوس الى أصل من هذه الاصول الطبيعية التي لا قوام لعلم حالات بدن الانسان الا بعلمها فميّزها ووضع من كل اصل منها كتابا ونسبه الى ذلك الأصل وسماه لانه يشتمل على ذلك الاصل وفروعه ولم يزل يفعل في اصل اصل كذلك حتى اتى على اصول الطب باسرها ولما رأى الاسكندرانيون وهم افاضل علماء من اهل هذه الصناعة حين كانوا يجتمعون ويجمعون المتعلمين لصناعة الطب ان احداث زمانهم لا تبلغ بأكثرهم هممهم الى قراءة جميع تلك الكتب وخاصة التي وضعها جالينوس، وأرادوا تقريب صناعة الطب من المتعلمين لها رتبوا من كتب جالينوس ستة عشر كتابا وجمعوهم ايضا معا لاكثرها طلبا منهم للأيجاز والاختصار وكانوا يقرؤنها في الاسكول 134أعني موضعا كان لهم للتعليم ولذلك يجب الآن على من ادعى علم طبيعة بدن الانسان وانه قيم بحفظ صحته وبعلاج إسقامه ان يكون خبيرا بهذه الكتب على ترتيبها، وان يكون قد قرأها على استاذ عالم بها، ومن ادعى علم ذلك فيجب ان يبدأ معه بالبحث والمساءلة من اولها واولها كتاب فرق الاطباء لجالينوس 135فيسأل عن غرض جالينوس في هذا الكتاب الذي يدعى قراءته وعن عنوانه وعن مرتبته وعن منفعته وعن قسمته وعن صحة نسبته وعن اي أجزاء علم صناعة الطب منه واي انحاء التعاليم

132)في الأصل (طبيعي) والصحيح ما اثبتناه

133)في الأصل (بالجماد) والصحيح ما اثبتناه

134)الاسكول - تعبير لا تبنى ومعناه وكان الدراسة، اي المدرسة

135)كتاب فرق الاطباء - او كتاب الفرق اختصارا، وهو بمقالة واحدة، وقد فسّره يحيى النحوى (ابن ابي اصيبعة ص 134، 154) وترجمة الى العربية حنين بن اسحاق، وحققه وعلق عليه محمد سليم سالم سنة 1977

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت