[*] صفحة 176
خاصة فيما ذكرته، وان يكون قد شاهد أسلافه يعانون الفصد، وان يكون ورعا عن الكسب الا في حقه، وعن النظر لا يجوز له النظر (اليه) الا لمقدار ما يحتاج اليه عمله. وان يكون حافظا للأسرار. متعاهدا لحديد 122بالسقي والسّن. لا يفصد في موضع مظلم ولا موضع ريح، ولا لمملوك الا عن رأي مولاه ولا لغيره بالغ الا عن أذن والديه 123و يتجنب الاغذية المبخرة بخارا رديئا والمضعفة لنور البصر كأكل البصل والاكثار من شرب الشراب، متفقدا 124بعض بدنه من فضوله وفي اوقات (التنقية) فبهذه الاشياء وما جانسها يمتحن الفاصد. وايضا من تعاطى الشق والبزل والكي وساير اعمال الحديد 125فبمثل هذه المسائل يمتحن وبمثل المسائل له عن الآلات المصنوعة لاعمال العلاج كالقثاطير 126و كيف يبول به، والمهبت و (الفانهان) والمراود 127و الفأس وغير ذلك من آلات الاعمال.
و يسأل عن مواضع الكي لمرض مرض واشباه ذلك. فاكتف بما ذكرته ففيه غنى ومقنع 128و قد تبقى على ذكر ما به يمتحن من ادعى علم الطبائع اذ ذلك أشرف أجزاء صناعة الطب وبكمال ذلك يكمل هذا الباب بعون اللّه تعالى. فأقول: ان أول ما يسأل عنه الطبائعي 129من الاطباء ما المعنى الذي يقع عليه اسم الطبيعة ان كان واحد وان كان يقع على اكثر من واحد فكم هي وما هي فأنا نجدك ايها الطبيعي تسأل دائما عن افعال الطبيعة فتقول: كيف طبع هذا المريض وما الذي كان منه وما ذا فعل، وتقول ايضا طبع بهذا الغذاء وطبع بهذا الدواء ومن المعلوم ان من جهل من الاطباء ما الطبيعة فاحرى ان يجهل قواها ولذلك يكون بافعالها أجهل، ومن جهل افعالها لم يقدر ان ينذر بشيء منها قبل حدوثه لانه لا يعلم العلامات المنذرة بافعالها. ومن كان كذلك لم يستحق ان يسمى باسم الطبيعة ولا يجب ان
122)يقصد بذلك آلات الحديد
123)وردت هذه الشروط في كتب الحسبة في الفصل الخاص بالحسبة على الفصّادين، ومصدرها على اكثر الاحتمال هذا الكتاب الذي بين ايدينا (الشيزرى ص 89، ابن الأخوة ص 159)
124)في الأصل (متفقد) والصحيح ما اثبتناه
125)اعمال الحديد هي العمليات الجراحية
126)القناطير - ومفردها قنطرة: وهي آلة معدنية مطاطية مجوفة تستعمل لتبويل المريض اذا عسر او انحبس بوله
127)المراود - أداة لسبر الجروح، وكذلك الآلة التي تستعمل في كحل العين.
128)في الأصل (مقنعا) والصحيح ما اثبتناه
129)الطبائعى - هو الطبيب الذي يمارس الامراض الباطنة