فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 199

[*] صفحة 173

الطب جزء قد اكثر الناس استعماله وتعاطاه كل احد من اهل صناعة الطب حتى أحداثهم ومن ليس له خبرة بواجباته قد اعدوا لهم مواضعا يقصدهم اليها كل أحد من صلح له ومن لا يصلح، فيفصد كل من أتاه بغير توقف ولا حذر بسبب العوض الحقير، ولو كان الفاصد 101بغير علم يعرف قدر ما يستخرجه من جسم الانسان من الدم وعظم نفعه.

و يعلم ان قوام بدن الانسان هو بالدم اكثر من ساير اخلاطه، وان الطبيعة لم تعمل ما عليه من الدم الذي قد استخرجه هو في ساعة واحدة الا في زمان طويل وبعمل طويل لشفق من أخراجه، ولم يسارع الى اخراج مثل هذا الجوهر النفيس بذلك العوض الخسيس، لان النفع بالفصد اذا وضع موضعه عظيما جدا حتى انه يخلّص من التلف ومن الوقوع في امراض طويلة، فلذلك يجب ان يكون الفاصد عارفا بعدة أمور: اولها هل يفصد الفاصد ام لا، والثاني ما المرض الذي يصلح فيه الفصد، والثالث كيف ينبغي ان يكون، والرابع لم يفصد الفاصد ؟.. وهذه الأصول الاربعة هي مسائل تتفرع عنها مسائل كثيرة، ويلزم الفاصد معرفة جملتها ومتى لم يكن عارفا بجملتها فينبغي له ان لا يفصد احدا الا برأي من هو خبير بها، من ذلك ان الفاصد اذا علم هل يصلح الفصد لمرض ام لا يقنعه ذلك دون ان يعلم من حال السن والمزاج والبلد وحال الهواء في الوقت الحاضر، وحال الفصل من السنة، وحال العمل والعادة والتدبير والسحنة هل يوجب كل واحد من هذه الأمور الفصد. كما اوجب ذلك المرض ام يمنعه. وبعلم هذه الامور يقدر ان يغلب بعضها، ويتبع الاغلب من هذه الفروع. واما ما يضطره الأمر الى عمله من فروع الأصل الثاني. وهو العلم بما الحالة التي توجب الفصد، فان من فروعها ان يعلم ما الحال الطبيعية للبدن، وما حال حال من الحالات غير الطبيعية، وما الحالات منها التي توجب الفصد، وما المقدار الذي ينبغي ان يخرجه الفاصد من الدم، وما تبع ذلك من فروع هذه الأصل الثاني.

فأما فروع الاصل الثالث فيلزمه ان يعلم منها كيف ينبغي ان يكون الفصد عند شق العرق طولا ام عرضا ام ورابا وكيف ينبغي ان يخرج الدم ادفعة ام اثنين ام ثلاثة وكيف ينبغي ان يدبر ويساس من فصد بحسب مرض مرض. ويجب ان يعلم كيف الدم من لونه وكيف هو في قوامه، وكيف هو في رائحته، وكيف حركته في خروجه، فانه متى تيقن علم

101)في الأصل (الفاضل) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت