[*] صفحة 172
افعالا اكثر كثيرا من ذلك وذلك بحسب ما فيه من الأدوية المفردة والكثرة والقلة، ومع ان معالج العين لا يسعه جهل شيء من ذلك فانه مضطر ايضا الى علم اصلاح الأدوية المعدنية منها والنباتية والحيوانية، ما منها يصلح بالغسل، وما منها يصلح بالخرق، وما منها يصلح بخلطه بعضه مع بعض وبالجملة فهو شديد الحاجة الى معرفة تراكيب أدوية العين، ما عمل منها شيافا وما عمل 94بمنها كحلا وما عمل منها عطورا وضمادا وغير ذلك من ادويتها.
و اذا كان معالجا بالحديد لعلل العين المحتاجه الى ذلك فيلزمه ان يعلم صور الآلات التي يعالج بها ولم صوّرت، واختبر ذلك الشكل كالمهت 95المستعمل في قدح العين من الماء النازل اليها، فانه مع علمه بذلك فقد علم موضع الماء وكيف يسهل نقيه لجهة 96الثلاثة ونفوذه في الطبقة القرنيه، وكيف ينحدر بتلك القرنية الماء ويستقصى أحداره ما لم يتم ذلك بما له قرنين أو أربعة أو أكثر من ذلك وهكذا ينبغي ان يعلم ذلك في آلة آلة فليكف 97ذو الفطنة بما ذكرته من ذكر هذه الجمل والمسائل.
و ليعلم ان بمثل هذه الطرق يقدر على محنة صنف صنف من اصناف الاطباء، ومن ذلك ان المجبّر يلزمه ان يعلم ما في كل عضو من العظام، وشكل عظم عظم ووضعه وبأي صنف من اصناف التركيب هو مقارن لقرينه او لقرنائه من عظام ذلك العضو، وما الذي يحيط بتلك العظام من العضل، ولأي الحركات هي محركة، وكم مبلغ عددها وكيفية اشكالها، فان المجبّر اذا فاته معرفة ما ذكرناه عجز عن أمر علاج الجبر بحسب ما فاته من ذلك. وكذلك ان جهل صورة شد كل عضو وانواع رفائده 98و اضمدته ولطوخاته 99لم يتم له علاجه وكذلك ما سوى ذلك مما ذكرناه. وكذلك القول في الفصد 100فانه من اجزاء
94ب) الشياف: نوع من الأدوية على شكل مراهم تستعمل في علاج امراض العيون.
95)المهن - هو المقداح الذي يستعمل لقدح العين في مرض الساد (الكاتاراكت) .
96)وردت في الاصل نقيا والصحيح ما اثبتناه.
97)وردت في الاصل (فليكتفي) والصحيح ما اثبتناه.
98)الرفائد - الضمادات والاربطة.
99)اللطوخات - هي المواد التي يطلى بها جلد المريض.
100)الفصد - هو قطع متعمد في احد اوردة الجسم ليهدر منه قدر من الدم يقدر مقداره الطبيب المعالج. وكان احدى العلاجات الشائعة وفيه مصنفات كثيرة.