فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 199

[*] صفحة 167

فلنقل بعد ذلك ما الاسباب التي قد اوجبت في هذا الزمان سقوطها فنقول لذلك اسباب نذكر جملتها احدها هو ما قد تداخل الداخل فيها من الطمع والثقة بانه لا يفتقد عليهم منها علما ولا عملا فسهلوا على نفوسهم فتركوا النظر والقراءة والخدمة ومالوا الى الملق والمخرقة والتغلغل في انواع الحيل فضاعت الحقائق اوقف الناس على علاج ذلك الملوك ومن لهم القدر على افتقاد ذلك وصلاحه. والسبب الثاني استهانة الناس بحقوق الأطباء في ضروب الاكرام والمكافأة فاحتاج الاطباء أن يحتالون لهم مع الطب معاش آخر من تجارة ودكان وحيلة فعرض من ذلك استهانة بالصنائع لما حسب ثمرتها ولما فعلوا ذلك خسوا واسقطوا الصناعة فكان الأمر في ذلك شبيه بالشيء الدائر على ذاته بالعكس أعنى أنهم كلما هربوا هانوا وكلما هانوا هربوا. والسبب الثالث دخول من لا يليق بها وليس من أهلها فيها فلقلة معرفتهم باصولها ويقدرها وحقوقها افسدوا محاسنها فخست بهم ولطمع اهل السره في صنعتهم ما انصرفوا اليهم رغبة في استخدامهم مجانا وأخذ حوائجهم بأيسر ثمن ولما علم أولئك الاطباء المحتالون ان ذلك يجر اليهم من غير أولئك نفع ويوقع في شباكهم المرأة والضعيف والقريب سمحوا لهم ليتخذونهم باب الحيلة ومحوى للصيد فكان ذلك سببا لهلاك الضعفاء وسقوط أهل هذا الشأن وتركهم الاهتمام بقراءة او تعليم وايضا فلألف الناس لهذا الطمع صار من خرج عن هذه الطبقة المحتالة وقصد لتوفيه الصناعة حقها مذموما مسبوبا اذا لم يواتي الجهال الى ما يريدونه والسبب الأعظم الذي قد سهل في هذا الوقت على كل أحد الدخول في صناعة الطب الجسارة عليها هو الرأي الذايع المشهور ان كل ما يفعله الانسان من الافعال المحموده والمذمومه فذلك الفعل عن اللّه تبارك لا عن الانسان فلما سمع الاشرار واصحاب الحيل ان من سرق او قتل او زنا او فعل أي فعل كان ذلك منسوبا الى اللّه تعالى اذ هو فاعل وداع لذلك وثق الداخلون في صناعة الطب بذلك واطمأنوا فجسر كل أحد على الدخول فيها والتعرض لسقي الأدوية والفصد والبزل وغير ذلك بغير معرفة لعلمهم بأن الناس عند هلاك من يهلك على ايدى الأطباء يقدرونهم ويردون ذلك الى قضاء الباري. ولو كان الأمر جاز على القوانين المتقدمة من قديم في زمان اليونانين بأن لا يطلق لاحد الدخول في صناعة الطب الا على ما قدمنا ذكره اذا دخل فيها داخل لم يؤذن له في التصرف بها الا بعد محنته 93ببطرق المحن التي نذكر جملها في الباب

93ب) محنته اي امتحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت