فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 199

[*] صفحة 166

المريد تعلم صناعة الطب في جسمه وفي نفسه ولأنا قد قدمنا في الباب الأول من كتابنا هذا اوصاف الجسم المحمود والنفس الفاضلة فلذلك يستغنى عن اعادته هاهنا. واما السبب الثاني فهو ان كثيرا من الصناعات لا يمكن فيها أشياء يمكن ان تضر من يستعملها واما صناعة الطب فممكن فيها تلك الاشياء بأعيانها التي ينتفع بها ان تضرّ ايضا والى الطبيب في اكثر الأمراض التي تخلص المرضى ان شاء او تقتلهم. فلان لا يدني الطبيب في وقت من الاوقات فسبب منفعة من المنافع ينالها على غير الواجب مكان الأشياء التي ينتفع بها اشياء تضر، تقدم بقراط فعقد في عنقه هذه الايمان فاحلفه ان يكون دخوله الى المرضى طلبا لمنفعتهم لا الاضرار بهم. من ذلك انه قال بهذا السبب في ذلك الكتاب هذا القول قال بقراط وجميع المنازل التي أدخلها لمنفعة المرضى وانا بحال خارجه عن كل جور وفساد. ثم ذكر جالينوس سببا ثالثا لوضع بقراط لكتاب العهود والأيمان وهو هذا يقول، قال جالينوس ان الذي قد كان فيما تقدم من معلم الطب الى اسقليوس عهود وأيمان يمنعهم من تعليم صناعة الطب أحدا خلا أولادهم وكانت المواضع التي يتعلم فيها الطب ثلاثة أحدها في مدينة رودس والآخر بمدينة قو والثالث بمدينة قندس 92بالا ان التعليم الذي كان بمدينة رودس وبمدينة قندس باد بسرعة لأنه لم يكن لابنائهم نظر وذلك لان الوارثين له كانوا نفرا يسيرا واما الذي بمدينة قو تمت منه بقايا يسيره لبنات الوارثين له فلما نظر بقراط الى صناعة الطب قد قربت من التلف بسبب هذه الاجناس الثلاثة ونقصاتهم، أحب ان يذيعها في جميع الناس كيلا تبدو ولئلا يظن انه قد اخطأ فيما بينه وبين ربه جعل المتعلمين للطب أمانة بما عقد في رقابهم من الأيمان وبيان ذلك في قوله في كتاب الايمان هذا القول. قال بقراط: وارى ان المعلم لهذه الصناعة بمنزله أباي والجنس المتناسل منه مساوى لأخوتي 93قال جالينوس فبعد ان جعل المعلمين للصناعة انما علمهم أياها من غير ان يكون في ذلك على ذم وخطأ فيما بينه وبين اللّه تعالى..

و اذ قد أتضح بما حكيناه عن القدماء كيف كان شرف صناعة الطب في الدهور السالفة

92ب) رودس، قو، قنديس - اسماء جزر صغيرة يونانية قريبة من ساحل آسيا الصغرى من جهتها الغربية الجنوبية، ولكل منهما تاريخ في الطب اليوناني.

93)هذه فقرة صغيرة من قسم ابقراط الذي نشره ابن ابي اصيبعة (عيون الانباء ص 45) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت