فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 199

[*] صفحة 165

قصده لتعلمها انما هو لاسباب دنيائية من مال وسلطان او غير ذلك فانه في الاحرى الا ينال منها كثير منال ولا يحظى بما رجاه. بل لا يؤمن عليه ضد ذلك مما أقل لانه دائما يخجل بين العلماء ويفتضح في اعماله عند الأدباء والرؤساء واذا علم منه انه معرض لما لا يقوم به تيقن علمه كان تحت اخطار تقوده الى الهلاك. ومن المشهور ان اليسير من علم صناعة الطب تضر ولا تنفع، وذلك لان أصغر فروعها متشبث باعظم اصولها بل مشتبك بجملة أصولها وليست كسائر الصنائع التي من تعلق عنها بأصل او فرع لم يتعلق ذلك بغيره، فهو لذلك ينتفع وينفع الناس بما تعلمه ولا يلحقهم مما جهله ضررا، ومثال ذلك صائغ علم من الصياغة عمل خاتم فهو دائما يعمل خواتيم ولا يضره ولغيره جهله بعمل الأسوره والخانات مثلا فلذلك قال بقراط الصناعة طويلة 91ب. ولذلك يجب ان يكون الملتمس على هذه الصناعة من اولاد أهلها قد عني ابويه بتقويم مزاجه وأخذه بالعادات المحمودة في تدابيره وأصلاح أخلاقه وبتلقينه وتبصره ليكون بذلك معدا للتعليم بأيسر سعي.

فأما ملتمس هذه الصناعة من ابناء اهل الصنايع الأخر فيكد وما ينجح من تعلمها لان النجار والحداد والدباغ والحائك مثلا كل واحد منهم منصرفا الى صناعته لا خبرة له بصناعة الطب فيلقن ولده من اصولها ما يلقنه الطبيب لولده ليله ونهاره، فاذا المقومين الذين قد راضهم آباؤهم من اهل صناعة الطب هم الذين يصلحون لتعلمها لاكل من التمس تعلمها كما قال جالينوس فانه قال كما لا يصلح اتخاذ التمثال من كل حجر ولا ينتفع بكل كلب في محاربة السباع كذلك ايضا لا يجد كل انسان يصلح لقبول صناعة الطب لكنه ينبغي ان يكون البدن والنفس ملائمين لقبولهما.

و ايضا فقد بين ابقراط كيف ينبغي ان يكون البدن من ذلك قوله في شكل الأصابع فأن شكل الأصابع ممن يعنى بصناعة الطب يجب ان يكون الذي فيما بينهما واسعة وان يكون الابهام مقابلة للسبابة. واما النفس التي لا تليق بقبول الطب فانه جعل المحنة لها بما أمر به من الايمان فمتى وجد الانسان تمكنه حفظ ما أمر به من كتاب الايمان علم أنه ملائم لقبول الصناعة ومتى كان ممن لا يمكنه حفظ وافي ذلك الكتاب لم يدنو الى تعلمها. قال جالينوس ان أحد الاسباب التي وضع أبقراط كتاب الايمان 92هو ما ذكرناه من امتحان الانسان

91ب) ابن ابي اصيبعة ص 51.

92)كتاب الايمان لابقراط - ويعرف ايضا بكتاب العهد (ابن ابي اصيبعة ص 55) وقد يكون منحولا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت