يعيش المجاهدون اليوم في المناطق المحررة يتخللون العوام ويخالطونهم ويؤاكلونهم ويشاربونهم ويبايعونهم ويشترون منهم ..
ومع ذلك لازال البعض ينظر إلى المجاهدين على أنهم غرباء دخلاء ثُقلاء على نفسه، فهو لا يجاهد معهم ولا يعينهم في جهادهم سواء بنفسه أو ماله، أو حتى بلسانه!
بل إنه ليتمنى اللحظة التي لا يراهم فيها أمامه! ..
منذ فترة بدأنا نسمع دعوات غريبة شاذة ظالمة مجحفة تستنكر وجود المهاجرين في بلاد الشام، وتطالب برحيلهم إلى بلادهم .. !
يتحدث أصحاب هذه الدعوات وكأن المجاهدين هم من آذوهم في أهلهم ومالهم وأرضهم وعرضهم!
وكأن المجاهدين هم من قتل الأطفال واعتقل الرجال واغتصب النساء وهتك أعراضهن!
وكأن المجاهدين هم من يقصفون قرى ومدن أهل السنة صباح مساء بالطائرات .. !
هذه الدعوات نسيت أو تناست أن المهاجرين كان لهم دور كبير - بفضل الله وحده - في حمل راية الجهاد في أرض الشام الحبيبة، والتصدي للنظام النصيري المجرم وكسر شوكته، والذود عن المستضعفين من الرجال والنساء والأطفال ..
تناست هذه الدعوات أن المهاجرين لو رجعوا إلى بلادهم فقد لا يجد هؤلاء من يحميهم من بطش النظام المجرم الأثيم .. !
أن يترك المجاهد بلده وأرضه وأهله وماله، يترك الدنيا كلها بكل متعها وملذاتها، ويأتي ليعرض حياته للخطر ويضحي بنفسه ويجاهد بماله ليدافع عن إخوانه المستضعفين، فلا يجد من بعضهم إلا التنكر والإعراض والاستثقال والخذلان!، فهذا والله ليس من شيم الرجولة والوفاء، وليس من أخلاق الإسلام .. !
نعم .. ليس من المروءة والشهامة أن يكون جزاء من ضحى بكل الدنيا لينصر إخوانه ويدافع عنهم، أن يقول له بعضهم ارجع إلى بلدك .. ليتخطفه الطواغيت في الطرقات ويلقونه في غياهب السجون!
أهذا إكرام الضيف عند هذا الصنف من البشر!، أبدلًا من إكرام المهاجرين ومعاونتهم والجهاد معهم يتنكرون لهم ويخذلونهم!