والمتدبر لدين الله وشرعه وسننه الكونية يعلم يقينًا أن الجهاد حياة وإحياء للمسلمين، وذلك من جوه:
أما في الدنيا فإن المسلمين عندما يجاهدون أعداءهم، فإن الله عز وجل ينصرهم عليهم، فيحافظ المسلمون بذلك على حياتهم كأمة ..
لأن أهل الكفر والشرك إذا تغلبوا على المسلمين، فإنهم لا يفتأون يقتلونهم وينهون حياتهم، وتاريخ الإسلام وواقع المسلمين المعاصر خير شاهد على ذلك!
وكذلك فإن المجاهد يكون أقرب إلى الموت من غيره، ولذلك فإنه يتقرب إلى الله عز وجل بالطاعات والعبادات والأعمال الصالحة، ويتضرع إليه بالدعاء، ويعبده فيحسن عبادته، وهذا هو أساس حياة القلوب والنفوس والضمائر ..
وأما في الآخرة فقد قال الله عز وجل: [وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ] ..
ومما هو متعلق بهذا المعنى ما ذكره الله عز وجل في كتابه عن ترك الجهاد، وأنه إلقاء باليد إلى التهلكة .. !
قال تعالى: [وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ] [1] ..
روى الترمذي وغيره عن أسلم بن أبي عمران قال: (كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفًا عظيمًا من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل عليهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله .. يُلقي بيديه إلى التهلكة!
فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس إنكم لتؤولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها ..
(1) البقرة: 195.