الصفحة 12 من 35

أجمع الفقهاء من كل مذهب وعبر مختلف العصور أن الكفار إذا احتلوا شبرًا من أراضي المسلمين، فإن الجهاد يتعين على أهل تلك البلدة، فإن لم يكفوا لدفع العدو، فعلى من قرب منهم، ثم على الأقرب فالأقرب، حتى يتسع الحكم ليشمل كل المسلمين في الأرض، حتى تتحقق الكفاية أو يندفع العدو، وهذه مسألة إجماع ليس فيها مخالف ..

قال الإمام ابن النحاس - رحمه الله: (فإن دخل الكفار بلدة لنا، أو أطلوا عليها [1] ، ونزلوا بابها قاصدين ولم يدخلوا، وهم مثلا أهلها أو أقل من مثليهم، صار الجهاد حينئذ فرض عين، فيخرج العبد بدون إذن السيد، والمرأة بدون إذن الزوج، إن كان فيها قوة دفاع على أصح الوجهين فيهما، وكذلك يخرج الولد بغير إذن الوالدين، والمدين بغير إذن صاحب الدين، وهذا جميعه مذهب مالك أيضًا وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل) [2] ..

وقال الحافظ أبي الحسن بن القطان: (واتفقوا [3] أن دفاع الكفار وأهل الشرك عن بيضة الإسلام وحريمهم إذا نزلوا على المسلمين فرض) [4] ..

وأقوال العلماء في ذلك كثيرة، ولست راغبًا في إطالة رسالتي بكثرة حشدها، وقد سبق الكل في هذا الباب شيخنا المجاهد الدكتور / عبد الله عزام - تقبله الله في الشهداء -، فكتب رسالة نفيسة قيمة أسماها"الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان"، ذكر فيها أقوال الفقهاء في هذا الباب، فذكر أقوال الأحناف والشافعية والمالكية والحنابلة وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم من أهل العلم والفقه من سلف هذه الأمة، حتى أصبحت رسالته عمدةً في هذا الباب ..

(1) أي أشرفوا عليها.

(2) مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق، ص 101.

(3) أي الفقهاء.

(4) الإقناع في مسائل الإجماع، 3/ 1015.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت