وهذا إن دل فإنما يدل على أن الجهاد فريضة كالصلاة والصيام لا فرق بينهم [1] .. !
فقول الله تعالى: [كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ] [2] يماثل قوله: [كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ] [3] ..
وقوله تعالى: [وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ] [4] يماثل قوله: [وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ] [5] ..
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يُسمي نفسه [نبي الملحمة] [6] !
وروى عنه أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: [والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل] [7] ..
ومعلوم عند أهل التفسير أن سورة محمد تسمى"سورة القتال".. وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو نبي الملحمة وهو نبي القتال!
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه بُعث بالجهاد كما بُعث بمكارم الأخلاق وغيره من أمور الدين ..
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [بُعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم] [8] ..
(1) هذا من حيث اشتراكهم في أصل حكم الوجوب والفرضية، أما من حيث درجة العمل ومرتبته فلاشك أن هناك فرق بينهم.
(2) البقرة: 216.
(3) البقرة: 183.
(4) البقرة: 190.
(5) النور: 56.
(6) رواه ابن حبان في صحيحه برقم (6314) .
(7) رواه مسلم في صحيحه برقم (103/ 1876) .
(8) رواه أحمد في مسنده برقم (5115) ، وصححه الشيخ أحمد شاكر.