فهؤلاء هم المؤمنون الصادقون الذين صدقوا الله ورسوله، لا أولئك القاعدين المنافقين المشابهين للذين كذبوا الله ورسوله!، كما قال تعالى: [وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ] ..
وقد أمرنا الله عز وجل أن نكون مع الصادقين"المجاهدين"حيث قال سبحانه: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ] [1] ..
أما القاعدون عن الجهاد لغير عذر شرعي، فقد حكم الله عز وجل عليهم بأنهم منافقون في حقيقة أمرهم، كاذبون في دعواهم الإيمان، وإن ادعوا وأظهروا للناس غير ذلك!
قال تعالى: [وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ] [2] ، وقال تعالى: [فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ] [3] ..
قال أهل العلم: (والتخلف عن الجهاد هو أن يتقاعس المسلم ويتأخر عن استفراغ وُسعه في مدافعة العدو من الكفار والمشركين، الأمر الذي يفضح الله به حقيقة صاحبه ويجمع به عليه عذاب الدنيا والآخرة) ..
وفي نفس هذا المعنى روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: [من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق] [4] ..
وقال الله تعالى متحدثًا عن القاعدين عن الجهاد لغير عذر شرعي: [وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ] [5] ..
(1) التوبة: 119.
(2) التوبة: 90.
(3) التوبة: 81.
(4) سبق تخريجه.
قلت: هذا في جهاد الطلب والمسلمون معززون مكرمون في بلادهم، آمنون في بيوتهم، يجاهدون الكفار ويطلبونهم في بلادهم ليفتحوها وينشروا فيها دين الله عز وجل .. فكيف بمن أتى الجهاد داره وطرق بابه ودخل غرفة نومه، حتى إذا رآه امام عينه، حزم أمتعته وفر هاربًا منه!! لاشك والله أنه النفاق بعينه!!.
(5) آل عمران: 167.