الصفحة 19 من 35

فتأمل كيف أنهم لما قيل لهم: [تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا] ، كان جوابهم: [لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ] ..

فتعذروا بأنهم لا يعلمون أن قتالًا سيحدث، وقالوا: لو نعلم أنكم تلقون حربًا لجئناكم، ولكن لا تلقون قتالًا، كما حكاه مجاهد [1] ..

فكان حكم الله سبحانه وتعالى فيهم قاسيًا رادعًا، حيث قال سبحانه: [هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ] ، وقال عنهم في بداية الآية: [وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا] ..

فوصفهم سبحانه في بداية الآية بالنفاق، ثم أخبر أنهم أقرب إلى الكفر من الإيمان!!

فيالله .. إن الأمر والله جد خطير!!

فإذا كان هذا فيمن تعذر بأنه لا يعلم أن قتالًا سيحدث، فكيف بمن علم أن القتال حاصل فعلًا، بل إنه ليرى القتال دائرًا أمام عينيه، ثم هو يهرب منه كالفار من الزحف والعياذ بالله!

والبعض إذا قيل له تعال جاهد مع إخوانك وقاتل أعداء الله من الكفار والمرتدين، تعذر بنفس عذر المنافقين المذكورين في الآية بأنه يعلم أنه ليس هناك قتال وليست هناك معركة!

وفي نفس هذا المعنى أخبرنا الله عز وجل أن القاعدين عن الجهاد مطبوع على قلوبهم، فلا يفقهون ولا يعلمون .. !

قال تعالى: [رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ] [2] ، وقال تعالى: [رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ] [3] ..

وباستقراء القرآن فإن الذين لا يفقهون ولا يعلمون هم المنافقون .. !

قال تعالى: [وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ] [4] ..

وقال تعالى: [وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ] [5] ..

(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 1/ 564.

(2) التوبة: 87.

(3) التوبة: 93.

(4) المنافقون: 7.

(5) المنافقون: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت