إن الجهاد هو الوسيلة الوحيدة لإحقاق الحق وتمكين دين الله في الأرض وإخراج الناس من ظلمات الشرك إلى نور الإسلام ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ..
وقد أخبرنا الله عز وجل بهذه السنة الكونية حين تحدث في سورة الأنفال عن غزوة بدر، وذلك في قوله تعالى: [لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ] [1] ..
فهذه الآية قد نزلت تتحدث عن غزوة بدر، حيث كان إحقاق الحق وإبطال الباطل بأن اقتتل المسلمون والمشركون، فنصر الله المسلمين على المشركين ..
فالسنة الربانية لإحقاق الحق وإبطال الباطل هي صدام الحق مع الباطل ومواجهته وقتاله، وحين ذلك يُنفذ الله عز وجل وعده بأن ينصر الحق على الباطل، كما قال سبحانه: [بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ] [2] ، وقال: [وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا] [3] ..
فقدر الله عز وجل الغالب أن ينتصر الحق وينهزم الباطل، ولكن بعد أن يتصادما ويتصارعا ويتقاتلا .. وليس ثمة طريق غير هذا الطريق!
والمتأمل في الآيات القرآنية وفي الكلمات التي استخدمها رب العزة سبحانه وتعالى، كقوله: [نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ] ، [فَيَدْمَغُهُ] ، [زَاهِقٌ] ، [زَهُوقًا] ..
المتأمل في هذه الكلمات لا يشك لحظة أن هذه الكلمات لم تأت في القرآن عبثًا هكذا دون قصد .. معاذ الله أن نقول ذلك .. وحاشا لله أن تكون كذلك ..
وإنما هي كلمات ينبغي علينا التوقف عندها كثيرًا والتأمل فيها طويلًا، فالألفاظ المذكورة في الآيات جميعها توضح وتؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن الحق لا يمكن أن يتعايش مع الباطل بحال، بل لابد من الصدام والمواجهة، إذ المصطلحات التي استخدمها القرآن الكريم تعبر عن مصارعة الباطل وتدميره وإبادته، فلا بد للحق أن يُصارع الباطل، فيقهر الباطل ويهزمه ويجتثه اجتثاثًا من الأرض ويدمره تدميرًا ويمزقه شر ممزق ..
(1) الأنفال: 8.
(2) الأنبياء: 18.
(3) الإسراء: 81.