الصفحة 24 من 35

فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما قلنا: [وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ] .. فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتَرْكِنَا الغزو) [1] ..

وفي رواية أخرى فسر التهلكة بقوله: (أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد) [2] ..

والمتأمل بعين البصيرة يتبين له كيف كان هذا المعنى واضحًا متجليًا في نفوس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم [3] ، بينما هو اليوم على عكس ذلك، في نفوس أكثر أبناء هذه الأمة، بل وكثير من المشايخ والدعاة .. ! ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

16 -الجهاد هو الدين وتركه سبب لذل المسلمين:

وقد عبَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجهاد بـ"الدين"في قوله: [إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم] [4] ..

والمتأمل في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [وتركتم الجهاد] ، وقوله: [ترجعوا إلى دينكم] ، يدرك منزلة الجهاد في الإسلام ..

فإن المتبادر للذهن أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ترجعوا إلى جهادكم"، إلا أنه قال: [ترجعوا إلى دينكم] !

وكأن ترك الجهاد ترك للدين، والرجوع للجهاد رجوع للدين! .. وكأن الجهاد هو الدين!!

قال الإمام ابن النحاس - رحمه الله: (ودل قوله صلى الله عليه وسلم: [حتى ترجعوا إلى دينكم] على أن ترك الجهاد والإعراض عنه والسكون إلى الدنيا خروج عن الدين ومفارقة له، وكفى به ذنبًا وإثمًا مبينًا) [5] !!

(1) رواه الترمذي في سننه برقم (2972) .

(2) رواه أبي داود في سننه برقم (2512) .

(3) فأول هذه الأمة وسلفها الصالح لم يعيشوا في عز ورفعة وكرامة، ولم ينتصروا على أعدائهم إلا بالجهاد والقتال .. وكما يقول الإمام مالك رحمه الله: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

(4) رواه أبو داود في سننه برقم (3462) .

(5) مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق، ص 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت