فعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من قاتل في سبيل الله فواق ناقة حرم الله على وجهه النار] [1] ..
أما ترك النفير والتكاسل عنه، والقعود عن الجهاد والقتال في سبيل الله لغير عذر شرعي أو مصلحة شرعية معتبرة، فقد ذكر الله عز وجل في كتابه أنه موجب لغضبه وعذابه، وأنه يُعرض أصحابه لسنة الاستبدال، فيستبدلهم رب العزة سبحانه بأقوام غيرهم يجاهدون وينفرون ويقاتلون ..
قال تعالى: [إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ] [2] ، وقال تعالى في سورة"القتال": [وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ] [3] ..
والقرآن يوضح لنا أن الجهاد فيه الحياة للمسلمين في الدنيا والآخرة ..
قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ] [4] ..
وهذه الآية ذكرت في سورة الأنفال، وهي سورة مدنية نزلت بعد غزوة بدر، كما ذكر ذلك ابن عباس رضي الله عنهما [5] ، وهي سورة تتحدث في عمومها عن الجهاد وآدابه وتشريعاته وأحكامه الفقهية كالأسرى والغنائم وأسباب النصر للمسلمين ..
والمقصود بقوله: [لِمَا يُحْيِيكُمْ] أي للجهاد والحرب كما قرر ذلك بعض أهل التفسير [6] ..
والمتتبع والمتأمل لسياق الآيات يتأكد لديه هذا المعنى، وأن المقصود بالآية الاستجابة للجهاد، وأنه فيه الحياة للمسلمين في الدنيا والآخرة ..
(1) الجامع الصغير للسيوطي، حديث رقم (8892) ، والحديث حسن.
(2) التوبة: 39.
(3) محمد: 38.
(4) الأنفال: 24.
(5) انظر صحيح البخاري، حديث رقم (4645 , 4882) ، وصحيح مسلم، حديث رقم (31/ 3031) .
(6) ذكره ابن كثير عن عروة بن الزبير رضي الله عنه، انظر تفسير القرآن العظيم، 2/ 394.