منزلة الجهاد في الإسلام
"الإسلام دين الجهاد"
المتأمل في دين الله عز وجل وفي نصوص الوحي من القرآن والسنة لا يشك لحظة أن الإسلام دين الجهاد، وأن الجهاد في سبيل الله هو من أصول ومباديء الإسلام، ومن الأسس التي لا قيام لدين الله عز وجل إلا بها .. وإن خالف ذلك واستنكره أكثر الناس!
وترك جمهور الأمة للجهاد وعدم فهمها لحقيقته لا يغير من تلك الحقيقة شيئًا، فإن الحق حقٌ ولو أعرض عنه كل الناس، وأكثر الناس غير متبعين للحق، بل هم متبعون لأهوائهم وظنونهم وشبهاتهم وشهواتهم، كما قال تعالى: [وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ] [1] ..
لقد أدرك حقيقة هذه المنزلة العظيمة للجهاد الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان على مدار تاريخنا الإسلامي العظيم، فرفعوا راية الجهاد، حتى سادوا الدنيا وملكوها وحكموها بشرع الله عز وجل ..
إن أيًا من المسلمين يستطيع أن يدرك هذه الحقيقة أيضًا، إن تجرد من أهوائه وشبهاته وشهواته، وانخلع من أفكاره وأرائه الذاتية التي لم يعتقدها من القرآن والسنة، وأخلص نيته لله عز وجل، وتأمل في كتابه وسنة نبيه، بغية معرفة الحق والاهتداء إليه ..
إذ الأدلة من نصوص الكتاب والسنة جلية واضحة صريحة في هذا الأمر .. وهذه بعضها:
1 -الجهاد فرض:
تحدث الله عز وجل في كتابه العزيز عن فرضية الجهاد بأسلوب مماثل لحديثه عن فرضية الصلاة والصيام ..
(1) الأنعام: 116.