إذ أني أعتقد أنه من العبث الحقيقي أن يتناقش البعض في حكم الجهاد اليوم، وهل هو فرض عين أم فرض كفاية، يقصدون بذلك أهل الأمصار والبلدان البعيدة عن ساحة الجهاد، ويتركون أهل تلك البلاد الذين هم معنيون بالخطاب الشرعي التكليفي قبل غيرهم ..
أمّا أن يجلس آلاف المسلمين من أهل سوريا في بيوتهم، تاركين للجهاد متخلفين عنه، لا يحدثون أنفسهم به، ولا يفكرون إلا في دنياهم وملذاتهم، والبعض منهم ينظر إلى المجاهدين على أنهم عبء عليه يتنظر الخلاص منه، والحق أنه هو العبء عليهم، فلا هو جاهد معهم، ولا هو أعانهم، بل إن بعض هؤلاء القاعدين قد يعين أعداءهم عليهم، سواء بيده أو بلسانه .. وسواء كان يدري أو لا يدري!
أن يقعد هؤلاء عن الجهاد ويكون هذا حالهم، ثم نتركهم نحن ونتوجه بالخطاب الشرعي إلى خارج سوريا نطالب المسلمين بالنفير والجهاد تاركين هؤلاء القاعدين بيننا دون أن نعلمهم بالحكم الشرعي الواجب عليهم، فهذا من الخلل في النظر الفقهي فيما أحسب!
وليس معنى كلامي الصد عن النفير لساحات الجهاد، أو معارضة مشايخنا من أهل العلم الأجلاء الذين قالوا بتعين فرض الجهاد .. معاذ الله ..
وإنما غاية قصدي نصح شباب الجهاد وتصويب نظرهم في الحكم الفقهي والواقع المنوط به، قبل القول والفتيا فيه ..