ومما قاله الشيخ عبد الله عزام - رحمه الله - في رسالته: (ففي هذه الحالة [1] اتفق السلف والخلف وفقهاء المذاهب الأربعة والمحدثون والمفسرون في جميع العصور الإسلامية إطلاقًا أن الجهاد في هذه الحالة يصبح فرض عين على أهل هذه البلدة - التي هاجمها الكفار - وعلى من قرب منهم، بحيث يخرج الولد دون إذن والده، والزوجة دون إذن زوجها، والمدين دون إذن دائنه، فإن لم يكف أهل تلك البلدة أو قصروا أو تكاسلوا أو قعدوا، يتوسع فرض العين على شكل دوائر، الأقرب فالأقرب، فإن لم يكفوا أو قصروا، فعلى من يليهم ثم على من يليهم، حتى يعم فرض العين الأرض كلها) [2] ..
والشاهد قول الشيخ رحمه الله: (أن الجهاد في هذه الحالة يصبح فرض عين على أهل هذه البلدة - التي هاجمها الكفار -) ..
ومثل ذلك قول الإمام ابن النحاس - رحمه الله: (ومن كان في مكان فنزل العدو منه دون مسافة القصر، تعين فرض القتال عليه كتعينه على أهل البلدة التي نزل بها العدو) [3] ..
أي أن الجهاد يتعين عليهم قبل أن يتعين على غيرهم، ويجب علينا أن نطالبهم به قبل أن نطالب غيرهم ..
هذا هو التوجيه الصحيح للخطاب الشرعي التكليفي فيما أحسب، والله أعلم ..
وعليه فإن التوصيف الصحيح للحكم الشرعي في المسألة أن نقول: أن الجهاد فرض عين على أهل البلاد التي استحلها الكفار قبل أن يكون فرضًا على غيرهم من أهل الأمصار البعيدة، وأنه فرض على القاعدين في بيوتهم قبل أن يكون فرضًا على المهاجرين الذي جاءوا يدافعون عنهم فخذلهم البعض، وأن أهل البلاد التي استحلها الكفار ملزمون شرعًا بالجهاد ومطالبون به قبل غيرهم ..
(1) أي حالة دخول الكفار أو استحلالهم لبلدة من بلدان المسلمين.
(2) الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان، ص 10.
(3) مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق، ص 102.