إذ الباطل لا بد وأن يُجتث من الأرض، كما قال سبحانه: [وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ] ..
ثم بعد أن يقاتل الحق الباطل وينتصر عليه، يُمكن الله عز وجل للحق في الأرض، فينتشر الإيمان والتوحيد، ويعم الخير والعدل، ويعيش الناس في أمن وسلام ..
وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى حين ذكر أنه بُعث بالجهاد، وذلك فيما رواه عنه عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [بُعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله وحده لا شريك له] [1] ..
فالنبي صلى الله عليه وسلم بُعث بالسيف - وهو تعبير عن الجهاد - وذلك لإقرار التوحيد ونشره في الأرض وتعبيد الناس لربهم الحق .. [حتى يُعبد الله وحده لا شريك له] ..
ونفس هذا المعنى ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: [من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله] [2] ..
أي أن القتال هو الذي يجعل كلمة الله هي العليا، وأن كلمة الله لا تكون عليا إلا بالقتال!
وخلاصة القول أن الجهاد هو الوسيلة الوحيدة لتعبيد الناس لربهم وإقرار التوحيد في الأرض وجعل كلمة الله هي العليا، ونفي الشرك واقتلاع جذوره من هذا العالم وجعل كلمة الذين كفروا هي السفلى، وهذا واضح جلي في النصوص السابقة ..
ولو كانت هناك وسيلة أفضل من الجهاد لإحقاق الحق ونصرته وإبطال الباطل وهزيمته لأرشدنا الله عز وجل إليها!
ولو كانت هناك وسيلة أفضل من الجهاد لننشر التوحيد في الأرض واقتلاع الشرك لبُعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم!!
فهذه هي السنة الربانية وهذا هو المنهج الإسلامي في التعامل مع الباطل، والتاريخ الإسلامي مليء بالأدلة والشواهد على صحة ما ذكرنا، وإن كنا لا نحتاج بعد قول الله عز وجل وقول رسوله صلى الله عليه وسلم لقول أو فعل أحد من البشر ..
(1) سبق تخريجه.
(2) رواه البخاري في صحيحه برقم (3126) ، ومسلم في صحيحه برقم (149/ 1904) ، وابن حبان في صحيحه برقم (4636) ، وغيرهما.