ورغم ذلك تجد الكثيرين من أهل الشام قاعدين في بيوتهم، يلهثون وراء لقمة عيشهم، أغرتهم الدنيا وغرتهم حتى أهلكتهم ..
تراهم نسوا الجهاد وهم يرونه أمام أعينهم!، وتركوه وتخلوا عنه وقد قدم بنفسه إليهم، يطرق أبواب بيوتهم ويدخل غرف نومهم!
فلا هم جاهدوا ولا هم حدثوا أنفسهم بالجهاد، حتى انطبق عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: [من مات ولم يغزُ، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاق] [1] .. !
بل وبعضهم تآلف مع النظام النصيري الكافر واستأنس به وجلس في المناطق الخاضعة لسيطرته، يخضع له ويتحاكم لدستوره الشركي وقوانينه الكافرة، وارتضى بحكم الكفر وحياة الذل والهوان!
كل ذلك ليس لشيء إلا لأنه يأبى أن يجاهد ويحمل السلاح!
ومن عاش منهم في المناطق المحررة الخاضعة لسيطرة المجاهدين، فحاله قريب من حال أولئك، فهو قاعد في بيته متقوقع على نفسه، لا يجاهد ولا يساعد المجاهدين، ولا يهتم إلا بلقمة العيش وقوته وقوت أولاده، ويرى المجاهدين عبئًا عليه ينتظر الخلاص منهم ..
بل والبعض منهم ينتظر - متوهمًا - اللحظة التي ينتهي فيها ذلك الجهاد المبارك، ويعود النظام النصيري مرة أخرى لحكم البلاد كسابق عهده، وحسبنا الله ونعم الوكيل ..
نسي هذا الذي في قلبه مرض أن الجهاد فرض عين عليه، وأن الله عز وجل سيحاسبه أشد الحساب على ما فرط في حق دينه وأمته ..
أصبحنا اليوم نرى البعض وهم ينظرون إلى المجاهدين - وخاصة المهاجرين منهم - على أنهم هم المعنيون وحدهم بدحر العدو وقتاله ..
أما هو فليس له همٌّ إلا الدنيا وملذاتها ..
وياله من همّ يُتعس صاحبه .. !!
نسي هؤلاء أنهم هم أهل البلد الأصليون، وأنهم هم المعنيون والمطالبون شرعًا بقتال العدو قبل غيرهم!
(1) رواه مسلم في صحيحه برقم (158/ 1910) .